2013/09/10

السؤال:

السلام عليكم سيّدي ورحمة الله وبركاته.

هل الموالاة ركن من أركان الوضوء؟

وجزاكم الله تعالى خيراً والعاملين على الموقع المبارك.

ابنكم حسين علي.

 

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، جزاك الله جلّ وعلا خيرا على دعائك الطيّب وأسأله جلّ جلاله وعمّ نواله أنْ يوفقك وجميع المسلمين لما يحبّ ويرضى إنه سبحانه سميع قريب كريم مجيب.

قال الحقّ سبحانه وتعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [المائدة/6].

الموالاة في الوضوء تعني: أنْ لا يفصل المتوضئ بين أعضاء الوضوء بزمن.

ولا خلاف بين الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم في أنّ الفصل اليسير بين غسل الأعضاء لا يضرّ، أمّا إذا كان كثيرا وذلك بأنْ يمضي وقت يكفي لجفاف العضو قبل أنْ يغسل الذي بعده مع اعتدال الطقس والمزاج فهذا اختلفوا فيه إلى قولين:

الأوّل: لا يضرّ ذلك في صحة الوضوء، فالموالاة عندهم سنّة، واستدلوا على ذلك بأنّ الله جلّ وعلا قد أمر بغسل الأعضاء ولم يأمر بالموالاة في آية الوضوء التي صدّرْتُ بها الجواب، وأيضا صحّ عن سيّدنا عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما (أنه بال في السوق ثمّ توضأ فغسل وجهه ويديه ومسح رأسه، ثمّ دعي إلى جنازة ليصلي عليها حين دخل المسجد، فمسح على خفيه ثمّ صلى عليها) الإمام مالك رحمه الله تعالى. وفي رواية أخرى (…فمسح خفيه بعدما جفّ وضوؤه، ثمّ صلى عليها) الإمام البيهقي رحمه الله تعالى.

الثاني: إنّ الفصل الكثير يضرّ في صحة الوضوء إذا كان لغير عذر أمّا إذا كان لعذر فلا، وقال بعضهم: يضرّ مطلقا سواء كان بعذر أو لا، فالمولاة عندهم واجبة، واستدلوا على ذلك بحديث سيّدنا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه (أنّ رجلا توضأ فترك موضع ظفر على قدمه فأبصره النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال ارجع فأحسن وضوءك فرجع ثمّ صلى) الإمام مسلم رحمه الله تعالى، وفسّروا الإحسان هنا بإعادة الوضوء.

وأيضا حديث خالد بن معدان رحمه الله تعالى عن بعض أصحاب النبيِّ صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يُصلِّي وفي ظهر قَدَمِه لُمْعة قدر الدرهم لم يُصِبها الماءُ، فأمره النبيُّ صلى الله عليه وسلم أن يُعِيدَ الوضوءَ والصلاةَ) الإمام أبو داود رحمه الله تعالى.

والشاهد أنّ النبيّ عليه الصلاة والسلام وعلى آله وصحبه الكرام أمر الرجل بإعادة الوضوء، وهذا دليل على وجوب الموالاة.

والذي يظهر أنّ أدلة أصحاب القول الأوّل أقوى من أدلة أصحاب القول الثاني ومع ذلك فإني أرى الأخذ بالقول الثاني لسببين:

الأوّل: مواظبة سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى وسلم عليه وآله وصحبه ومن والاه على الموالاة في الوضوء، والأولى بالمسلم الصادق أنْ يتحرّى ما واظب عليه نبيّه عليه الصلاة والسلام وعلى آله وصحبه الكرام.

الثاني: لأنّ العبادات يراعى فيها جانب الاحتياط.

والله عزّ وجلّ أعلم.