2013/08/27
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
سيّدي حضرة الشيخ حفظكم الله تعالى: ما حكم مَنْ يذهب إلى الكنيسة لأخذ ما يسمّى بالمراد من (السيّدة مريم العذراء) عليها السلام في الشريعة الغرّاء؟
وجزاكم الله خيرًا.
الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
أسأل الله عزّ وجلّ أنْ يجزيك وجميع المسلمين من الخيرات والبركات والعطايا والهبات ما هو أهله إنّه جلّ جلاله وعمّ نواله سميع قريب كريم مجيب الدعوات.
مسألة التوسّل من المسائل التي تعددت فيها آراء العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم، ولكنهم أجمعوا على أنّها من المسائل الفقهية وليست مسألة عقائدية كما يفهم البعض، وهذا أمرٌ واضح ومُصرّح به في مباحث التوسّل التي يكاد لا يخلو منها كتاب من كتب الأولين رضي الله تعالى عنهم وعنكم وعن جميع المسلمين.
والسيدة مريم عليها السلام من الذوات الشريفة لا شكّ في ذلك، فهي صديقةٌ بنصّ القرآن الكريم، قال عزّ من قائل:-
{مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآَيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} [سورة المائدة: 75].
وهي أحدى النساء اللائي كَمُلْنَ؛ قال الرحمة المهداة صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه:-
(كَمَلَ مِنْ الرِّجَالِ كَثِيرٌ وَلَمْ يَكْمُلْ مِنْ النِّسَاءِ إِلَّا آسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَمَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.
ولقد اصطفاها الله جلّ في علاه فكانت أمّ نبيٍّ كريم من أولي العزم وهو سيّدنا عيسى عليه وعلى نبيّنا أفضل صلاة وأزكى سلام، قال جلّ جلاله:-
{وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ} [سورة آل عمران عليهم السلام: 42].
والحديث عن فضلها وجاهها عليها السلام، عظيم وطويل وفيما ذكرت كفاية، ومَنْ كانت بهذه الدرجة من الاصطفاء والتكريم، هي حتما ذات جاهٍ عظيم ورُتبة عريضة في الدنيا والبرزخ والآخرة، وفيما يتعلّق بالتوسّل بها عليها السلام وبغيرها مِنَ الأنبياء والصالحين عليهم الصلاة والسلام أجمعين أرجو مراجعة جواب السؤالين المرقمين (43، 510) في هذا الموقع الأغرّ.
أمّا مجرّد دخول الكنيسة فهو مباح، إلّا أنّه يُكره من غير نيّة وحاجة نافعة.
أمّا تخصيص دخول الكنيسة لغرض الدعاء فمخالف للشرع الشريف الداعي لتحري الأماكن والأزمان الفاضلة لرفع الدعاء، فذاك أحرى للإجابة بإذن الله الكريم المنّان، وممّا لا شك فيه أنّ الكنائس غالبًا لا تخلو من مكروهات الصور والتماثيل إضافة إلى وجود شبهة الإشراك بالله سبحانه الواحد الديّان، نعوذ بالله جلّ جلاله وعمّ نواله من ذلك البهتان.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.