2013/07/16
السؤال:
بسم الله الرحمن الرحيم
سلام عليكم: (ما هي أوجه الشبه بين الركوع والسجود)
سيّدي: هناك آيات عدة تطرقت حول الركوع والسجود أو الركعة والسجدة نحو: قوله تعالى (وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون) 48 المرسلات. وقوله تعالى أيضا (فاسجدوا لله واعبدوا) 62 النجم.
الآيات كثيرة:
وفي أحاديث الرسول محمد صلى الله عليه وسلم نحو: (إذا همّ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة) وقوله أيضا (إذا جاء أحدكم المسجد فليصلّ سجدتين من قبل أنْ يجلس) حديث أبي قتادة.
حركات الصلاة من المعلوم ركعة واحدة مقابل سجدتين
سيّدي الفاضل رغم مصادري المتواضعة من كتب ومعلومات الانترنيت وغيرهما لم أصل إلى فهم السجدة والركعة وأوجه الخلاف أو الشبه بينهما.
تقبّل الله تعالى صلاتكم وصيامكم وقيامكم وأعمالكم وحجكم.
وسلام عليكم
الاسم: عدنان المؤذن
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته،
لقد وردت النصوص الكثيرة في الأمر بالركوع والسجود وبيان فضلهما منها قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [سورة الحج/77]، وقال حضرة النبيّ صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم لسيّدنا ثوبان رضي الله تعالى عنه (عليك بكثرة السجود لله، فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة، وحط عنك بها خطيئة) الإمام مسلم رحمه الله تعالى. وقد وقعت معاني الركوع والسجود في تسعة وأربعين موضعاً، منها ثمانية مواضع ورد فيها الركوع، بلغ عدد المكي خمسا وثلاثين موضعاً، والمدني أربعة عشر موضعاً، وورد في كلّ منهما ذكر الركوع والسجود، والركوع لم يرد في المكي إلا مرّة واحدة، وذلك في قوله تعالى {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ} [سورة المرسلات/48]، والمسلمون متّفقون بأجمعهم على ضرورة الركوع والسجود للّه سبحانه وتعالى، ومتّفقون على وجوب سجدتين في كلِّ ركعة من كلِّ صلاة، ويعتبرون ذلك من ضروريات الإسلام، والركوع والسجود من أهم أركان الصلاة وأفضــلها كمـا في صحــيح مسلم عن سيّدنا عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه موقوفا (إنّ أفضل الصلاة الركوع والسجود).
فصور الخضوع والتعظيم ثلاث مراتب: قيام فركوع فسجود، وهذا أمر متعارف عليه عند المخلوقين، وقد جاءت هذه الثلاث مراتب في الصلاة تعظيما لله وخضوعا له وامتثالا له مرتبة حسب أفضليتها فينتقل المصلي بمراتبها حتى يصل إلى غاية التذلّل والخضوع في السجود.
وأنبّه هنا إلى عدم الخلط بين مصطلحي الركعة والركوع.
فالركعة: كلّ قومة يتلوها الركوع والسجدتان من الصلوات كلها.
أمّا الركوع لغة: يكون في القلب بالخضوع، وفي الجسد بالانحناء وطأطأة الرأس.
واصطلاحا: فهو أنْ يخفض المصلي رأسه بعد القَومة التي فيها القراءة حتى يطمئن ظهره راكعا.
أمّا السجود ففي اللغة: الخضوع.
واصطلاحا: هو وضع الجباه على الأرض مع الطمأنينة فيه.
والسجود يشترك مع الركوع في معنييه، ويَفْضُلُ عليه بأنه يختص بوضع الجبهة على الأرض، ولا خضوع أعظم منه والساجد أشدّ انحناء من الراكع، والمتتبع لآيات الركوع والسجود يرى أنّ الركوع في القرآن يخص العقلاء، بينما السجود يتناول كلّ مخلوق، وصيغ الركوع والسجود في القرآن الكريم والسنة النبوية لا تخرج معانيها عن المعنى اللغوي او الاصطلاحي والسياق هو الذي يحدد المعنى، فأحياناً يترجح المعنى اللغوي وعلى ذلك قوله تعالى {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا…} [الرعد/15]، وربما ترجّح المعنى الشرعي كما في قوله تعالى {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ…} [سورة الفتح/29]، وممّا أورده الأخ السائل قول سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (إذا همّ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة) الامام البخاري رحمه الله. وهو يتعلق بصلاة الاستخارة أي إذا خطر الأمر بباله، ثمّ عزم عليه، أو إذا عُرض عليه، ثم نوى فعله، أو عرض له عارض لا يدري مخرجه، فقوله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم ركعتين يدلّ على المعنى الاصطلاحي وكذلك قوله من غير الفريضة، وكذلك قوله عليه الصلاة والتسليم وعلى آله وصحبه أجمعين (إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أنْ يجلس) الإمام البخاري رحمه الله تعالى، وورد بلفظ (إذا جاء أحدكم المسجد فليصلّ سجدتين من قبل أنْ يجلس) الإمام أبو داود رحمه الله تعالى، فالشيء الأعظم إذا عُبِّر عنه بجزء دلّ على أنّ هذا الجزء لابدّ منه، فمعنى “فليصلّ سجدتين” أي:- يصلي ركعتين، فهذا يدلّ على أنّ السجدة من أجزاء الركعة، لأنّ الركعة لابدّ منها، لكن من جزئيات هذه الركعة السجود، فلما عبَّر عن الشيء الأعظم بالجزء دلّ على أنّ هذا الجزء ركن لابدّ من الإتيان به، وصلى الله تعالى وسلم على إمام الراكعين والساجدين سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
والله تعالى أعلم.