2013/05/14

السؤال:

سؤال فيما يتعلق بالقرض للدراسة في بلد أجنبي

السلام عليكم فضيلة الشيخ،

 

منذ سبع سنوات إقترضت زوجتي مبلغ مالي من الحكومة الكندية في إطار الدعم الدراسي الذي يقدمه البلد لكل من يريد الدراسة،مع العلم أنه لم نكن ميسوري الحال آنذاك.

 

هذا القرض يدفع منه مصاريف الدراسة مباشرة للمدرسة والمتبقى منه يقسّم شهريا على الطالب لمساعدته على العيش. على أن يبدأ الطالب بالدفع منذ إنتهاء الدراسة وإبتداء العمل مع أخذ الحكومة فائدة سنوية عن ذلك المبلغ.

 

عملت زوجتي لخمسة سنوات وأقتٌطع جزء من القرض شهريا من راتبها، و الآن هي توقفت عن العمل برغبة منها، ولكن مازلنا ننسدد هذا القرض من راتبي، والمبلغ كبير جدا لا نستطيع دفعه كله حاليا.

 

ـ هل هذه تٌعد ربا؟ وإذا كانت كذلك ما الحل؟ مع العلم أنه لا نستطيع دفعه كله حاليا.

ـ وإذا كانت ربا، هل يجوزأن نتصدق كل سنة بمبلغ الفائدة الذي هم يأخذ ونه كي نبرء ذمتنا؟

الله يبشرك بالخير بشرنا يا شيخ فهذا يؤرقنا وخائفون من أن يكون ربا.

 

الاسم: كمال

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته،

شكر الله تعالى حرصكم على طاعته، والالتزام بتعاليم دينكم وانتم في بلاد غير المسلمين فهذه علامة على صدق إيمانكم ورغبتكم في مرضاة ربكم تبارك وتعالى، ولا شك أن المسارعة في الخيرات وترك المنكرات من صفات الأنبيآء عليهم الصلاة والسلام وخصال المؤمنين الصالحين، قال تعالى {إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين} الأنبياء/90. وقال تعالى {أولئك يسارعون في الخيرلت وهم لها سابقون} المؤمنون/61. ومن المسارعة في الخيرات: ترك المنكرات ومنها ترك ما بقي من الربا؛ قال تعالى {ياأيها الذين آمنوا إتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين} البقرة/278.

واستخدام المال بعينه آلة للربح منهي عنه في شريعة الإسلام المباركة لإنه مدعاة للإحتكار والإبتزاز وكنز الأموال وسرقة جهود الناس، واقتراض المال ثم إرجاعه بزيادة على المبلغ الأصلي يُسمى ربا الفضل، فقد روى الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه (أن بلالا رضي الله تعالى عنه جاء النبي صلى الله عليه وسلم بتمر برني ؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم من أين هذا؟ فقال بلال: كان عندنا تمر رديء فبعت منه صاعين بصاع لنُطعم النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم عند ذلك: أوه أوه عين الربا عين الربا لا تفعل ولكن إذا أردت أن تشتري فبع التمر ببيع آخر ثم أشتر به). وقال إبن حجر رحمه الله تعالى في الحديث أنه نص على تحريم ربا الفضل.

ومن المعلوم أن للمسلمين المقيمين في بلاد غير إسلامية بعض الأحكام الخاصة بهم مراعاة لحالهم فهم ملزمون بالقوانين المعمول بها في تلك البلاد، وبما أنكم تعجزون عن دفع المبلغ والتخلص مما بقي من الربا فلا مناص من دفع المبلغ، قال تعالى {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} البقرة/286. وينبغي عليكما دوام الإستغفار ولا بأس بالصدقات حال السعة والزيادة فهي من أعمال البر الفاعلة والنافعة وهي من الحسنات التي تُذهب السيئات، قال تعالى {إن الحسنات يُذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين} هود – عليه السلام – 114.

والله سبحانه و تعالى أعلم.