2013/03/01

السؤال:

السلام عليم شيخنا الفاضل أدامكم الله ذخرا لأمّة شفيعنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم.

شيخي أنا كلّما أذهب إلى إحدى صديقاتي أو الأهل أو في العمل وأرى عندهم مثلا مرضى أو ابتلاء أو قلّة رزق يعزون الأمر للسحر أو الحسد فأتضايق جدًّا وأتعب، هل يعقل أنّ الحياة ماشية بالسحر والحسد، أرجوك شيخنا وضّح لي الأمر، إذ ما هو دور الدعاء والمعوذات والأقدار؟ مع العلم إنّهم يصلّون ويصومون وصالحون! يعني هل أقاطع كلّ الناس وأعتزلهم؟ أو كيف أتصرّف معهم؟

وجزاكم الله تعالى كلّ خير.

 

الاسم: suma

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

بارك الله سبحانه فيكِ على دعائك الطيّب ولكِ أفضل منه.

لا يمكن إرجاع كلّ ما يلاقيه الإنسان إلى السحر أو الحسد، فكلّ إنسان معرض للابتلاء بنسبة معقولة، بل هو من سنن الله تبارك في علاه الذي قال:-

{— وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} [سورة الأنبياء عليهم السلام: 35].

وقال عزّ من قائل:-

{الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ} [سورة الملك: 2].

وقد ابتلي الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والصالحون رضي الله تعالى عنهم وعنكم بأنواع المحن والابتلاءات كلٌّ على قدر دينه، وقد سبق في علم الله جلّ وعلا أنّهم أهل لهذا الابتلاء، ولا يتذمّرون منه، بل يحتسبون أجر ذلك عند ربّهم عزّ وجلّ.

فيكون تصرّفهم مع الابتلاء تشريعًا لنا وأسوة نستنير بها في دروب الحياة الصعبة، وجعل الله تعالى الابتلاء لعموم النّاس وخاصة المؤمنين تكفيرًا، لسيئاتهم ورفعًا لدرجاتهم، وإيصالهم لمنازل كتبها عزّ وجلّ لهم، لا يصلونها إلّا بهذه الابتلاءات. أو تكون هذه الابتلاءات شدًّا للعبد الذي تأخذه مباهج الدنيا ولهوها ليعود إلى الطريق المستقيم ويلجأ إلى ربه سبحانه مستغيثا كما قال ربّ العزّة جلّ وعلا:-

{وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [سورة السجدة: 21].

وفيه العبرة والعظة للآخرين، ولذلك يستحسن أنْ يردّد المسلم ما أرشده إليه نبيّه عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام إذ قال:-

(مَنْ رَأَى صَاحِبَ بَلاَءٍ، فَقَالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلاَكَ بِهِ، وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلاً، إِلاَّ عُوفِيَ مِنْ ذَلِكَ البَلاَءِ كَائِنًا مَا كَانَ مَا عَاشَ) الإمام الترمذي رحمه الله جلّ ذكره.

وليس معنى ذلك أنّنا ننكر السحر والحسد وتأثيرهما في النّاس فهذا ثابت في عقيدتنا وشرعنا الشريف، ولكن ليس صحيحا أنْ نَكِلَ كلّ ما نواجهه إليهما.

وبحمد الله سبحانه شُرع لنا ما يقي منهما، أو يقلّل من آثارهما وذلك من خلال تحريمهما، فحين ينتهي كلّ مسلم ومسلمة عن الإيقاع بالآخرين عن طريق السحر أو الحسد فهذا من طرق الوقاية من شرّهما، وحينما يأخذ كلّ مسلم ومسلمة بالتعويذات المشروعة يقلّلان من مساحة ضررهما والله سبحانه الحافظ والمعين.

وبهذه الإجابة وما ذكر في الجوابين المرقمين (540، 817) يكون لك الأساس الشرعي بتوجيه أمثال مَنْ ذكرتهم.

ولا داعي للمقاطعة عملا بقول سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم:-

(الْمُؤْمِنُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لا يُخَالِطُ النَّاسَ وَلا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ) الإمام ابن ماجه رحمه الله جلّ في علاه.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الفضل والمجد.