2012/12/03
الرسالة:
سيّدي الفاضل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأدعو الله العظيم أنْ يمنّ عليكم بمزيد الصحة والإيمان، سيّدي سؤالي هو:-
متى يبدأ المسلم بتربية أبنائه؟ أقصد في أيّ العمر يبدأ، هل في سنّ السنة الأولى أم في الثانية؟
ولكم منّا جزيل الشكر والتقدير.
الاسم: حازم ابراهيم
الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
جزاك الله جلّ وعلا خيرا على دعائك ولك بمثله.
مسؤولية تربية الأولاد تبدأ منذ أنْ يفكّر الإنسان في الزواج، لأنّ الزوجة هي محلّ الحرث كما قال الله جلّ في علاه:-
{نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُم مُّلاَقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} [سورة البقرة: 223].
فمن دواعي حسن الاختيار أنْ يتأمّل في كيفية تربية الأولاد وتنشئتهم النشأة الصالحة.
ثمّ بعد ولادتهم تبدأ ممارسة التربية، وقد تناقل الناس جملة تقول:-
(لَاعِبْ ابْنَكَ سَبْعًا، وَأَدِّبْهُ سَبْعًا، وَصَاحِبْهُ سَبْعًا).
بعضهم نبسها إلى سيّدنا علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، وبعضهم الآخر نسبها إلى غيره، وبغضّ النظر عن نسبة القول فإنّ الحكمة ضالّة المؤمن، وهذه الجملة قد تترجم بواقعية علاقة الأبوين مع الابناء في هذه المراحل الثلاثة.
وموضوع التربية موضوع كبير لا يسعه هذا المجال، فهناك بحوث وكتب ومحاضرات لا زالت تصول في هذا الميدان، وأنصحك بمراجعة بعضها، من ذلك كتاب:-
(تربية الأولاد في الإسلام) للأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي.
وبما أنّ الصلاة عماد الدين فلا بُدّ أنْ يكون في نصب عين المسلم قول سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-
(مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ) الإمام أبو داود رحمه الودود جلّت حكمته.
وليس هناك شيء محدّد في تفاصيل تربية الأولاد فذلك يعتمد على طبيعة الطفل والظروف المحيطة به وبعائلته، ولا شكّ أنّ مِنْ واجبات الوالدين إذا بلغ طفلهما النطق أنْ يعلّماه: اسم الجلالة، والشهادتين، حتّى لو لم يكن يدركها كي ترسخ في ذهنه، وشعور الوالدين بالمسؤولية وحرصهم عليها وإخلاصهم تهديهم إلى الطرق المثلى في التربية يحدوهم قول الباري سبحانه:-
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [سورة التحريم: 6].
ولا بُدّ للإنسان أنْ يأخذ بالمنهج الوسط فلا يكون شديدا متزمّتا فيُنْبَذ، ولا مفرّطا بحيث يفقد سيطرته ويضيّع مسؤوليته في توجيه أولاده وتربية بناته.
وليس هناك سنٌّ معيّنة لبدء التربية، فلكلّ عُمْرٍ غذاؤها من التربية.
والله جلّت حكمته أعلم.
وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.