2012/10/24

السؤال:

السلام عليكم شيخي الكريم ورحمة الله وبركاته،

 

س؟ هل هنالك فرق بين النفس والروح كما ورد في يعض الايات القرانية كما سال الله تعالى ات يجمعنا واياكم تحت لواء سيد الرسلين صلى الله عليه وسلم

 

الاسم: همام

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

للبلاغة القرآنية أساليب متنوعة فإن الله تبارك وتعالى يذكر اللفظ ويريد به أكثر من معنى وأحيانا يشترك المعنى بين لفظين. ومن هنا فإن بعض العلمآء يرون أن النفس والروح مترادفان، فالنفس هي الروح والروح هي النفس.

ولكن المحققين ولا سيما الراسخين في علم الروح والتزكية أمثال ساداتنا في الإجازة العلمية والروحية كسيدنا الإمام الغزالي رحمه الله تعالى ومن المعاصرين حضرة الشيخ عبدالله الهرشمي طيب الله تعالى روحه وذكره وثراه يرون أن هناك فرقاً بين اللفظين.

فالروح جآء لمعانٍ متعددة في القرآن الكريم ومنها ما يتعلق بخلق الإنسان فهو السرّ المستودع في الإنسان، وجعله الله تبارك وتعالى حقيقة الإنسان وعمدة وجوده، فما الجسم إلّا ثوب ينزعه الإنسان ويهبه الله عز وجل ثوبا جديدا كما قال سبحانه {أفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ} ق، 15.

أمّا الروح فهي حقيقة الإنسان وهي باقية أرادها الخالق عز وجل للخلود إما في الجنة أو في النار، كما قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم (يُؤْتَى بِالْمَوْتِ كَهَيْئَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ، فَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا الْمَوْتُ وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ، ثُمَّ يُنَادِي: يَا أَهْلَ النَّارِ، فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا الْمَوْتُ وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ، فَيُذْبَحُ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ: خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ) متفق عليه.

ويعتبرون (رحمهم الله تعالى) النفس الطاقة الشريرة للإنسان إذ أسند الله تعالى لها فعل الشرور كما قال عز وجل {…إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ} يوسف – عليه السلام – 53. وهذا الذي أرجحه، وواجب الإنسان تجاهها تزكيتها بشرع الله عز وجل {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا} الشمس 9، 10.

 وللتفصيل في معرفة حقآئق تتعلق بها أنصح المسلمين والمسلمات بقرآءة الكتب التي تعنى بها كإحيآء علوم الدين للإمام الغزالي رحمه الله تعالى وكتاب مدارج السالكين للشيخ إبن قيم الجوزية رحمه الله تعالى وكتاب الروح له أيضا وكتاب معالم الطريق لحضرة شيخنا الدكتور عبد الله الهرشمي طيب الله تعالى روحه وذكره وثراه.

والله سبحانه وتعالى أعلم.