2012/07/14
السؤال:
سيدي الحضرة أطال الله بعمركم ونفع بكم ورفع درجاتكم ورزقكم خير الدنيا والآخرة
توفيت امرأة وتركت عند والدتها طفلتها وعمرها تسعة أشهر،ثم جاء أبو الطفلة وأخذها من جدتها بالقوة بعد أن أقامت عندها أكثر من سنتين ونصف، علما بأنَّ الجدة تقيم في مدينة البصرة ولا زوج لها، والأب يقيم في بغداد وقد تزوج بامرأة أجنبية فمن أحق بحضانة هذه الطفلة؟
الاسم: حياة
الرد:
جزاك الله تعالى خيرا على دعأئك ولك بمثله،
بصورة عامة فإن عرض هذه الأمور على القضاء أولى من عرضها على المفتي لاختلاف آراء الفقهاء رحمهم الله تعالى في هذه المسائل واختلاف الظروف المحيطة بكل حالة.
وبالنسبة لهذه الحالة إذا توفيت الأم فإن حضانة الطفل تكون لأقرب امرأة إليها أي للمحضونة شرط أن لا تبعد عن وليّها الشرعي (وهو الأب في هذه الحالة) مسافة قصر السفر – 81 كم تقريبا – فإن بلغت هذه المسافة فإن الحضانة تؤول إلى أبيها.
ولكن الذي آراه لتحقيق مصلحة المحضونة وتوفير الرعاية والحنان لها فإن الأولى والأصح أن تبقى عند جدتها، لأن المرأة بفطرتها أفضل مكان للحضانة، خاصة وإن وسائل الاتصال والسفر أصبحت ميسرة قياساً بالأزمنة الماضية ويستيطع الأب أن يتفقد ابنته ويتواصل مع جدتها كل يوم وهي في أيدٍ أمينة شفيقة ولله تعالى الحمد.
وانتزاعها من جدتها بالقوة فيه قسوة لا تنسجم مع روح الحنان والتآلف بين الزوج وأم زوجته التي هي في مقام والدته وهي بالتأكيد حريصة على تربية ورعاية حفيدتها.
نسأل الله تعالى أن يجنب المسلمين القسوة والغلظة، فصفات المسلم هي الرحمة والألفة كما قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم (أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحَاسِنُهُمْ أَخْلاقًا، الْمُوَطَّئُونَ أَكْنَافًا، الَّذِينَ يَأْلَفُونَ وَيُؤْلَفُونَ، وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ لا يَأْلَفُ وَلا يُؤْلَفُ) الإمام الطبراني رحمه الله تعالى.
والله سبحانه وتعالى أعلم.