2012/07/09
السؤال:
بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سؤالي: روي عن علي رضي الله عنه عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: (إذا كانت ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا يومها فإنّ الله تبارك وتعالى ينزل فيها لغروب الشمس إلى السماء الدنيا فيقول ألا من مستغفر فأغفر له؟ ألا من مسترزق فأرزقه؟ ألا من مبتلى فأعافيه؟ ألا كذا ألا كذا حتى يطلع الفجر)
ما المقصود بالنسبة للوقت نزول الله تبارك وتعالى لغروب الشمس حتى يطلع الفجر هل المقصود من غروب الشمس ليوم 14 شعبان حتى طلوع الفجر ليوم 15 شعبان أم المقصود من غروب الشمس ليوم 15 شعبان حتى طلوع الفجر ليوم 16 شعبان؟ عذرا للإطالة جزاكم الله عنا خير جزاء وأطال الله في عمركم، ورزقكم من خيرات الدنيا والآخرة، وما أفضل الدعاء في يوم 15 شعبان؟
دعاءك لنا يا شيخنا مع الشكر الجزيل.
الاسم: منة الله
الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
المقصود هو: من غروب شمس يوم الرابع عشر لأنّه بداية ليلة الخامس عشر من شهر شعبان، لأنّ الليلة تسبق اليوم، فليلة العيد هي التي تسبق يوم العيد وليلة الجمعة تسبق يوم الجمعة وهكذا، وهناك حديث أقوى من الذي ذكرته وهو قوله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-
(إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَنْزِلُ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَغْفِرُ لِأَكْثَرَ مِنْ عَدَدِ شَعَرِ غَنَمِ كَلْبٍ) الإمام الترمذي رحمه الله عزّ وجلّ.
هذا وقد وردت في فضائل هذه الليلة أحاديث كثيرة لا تخلو من كلام أهل العلم إلا أنّها بمجموع طرقها ترقى إلى مرتبة الحسن لغيره والذي يعمل به في فضائل الأعمال عند جمهور المحدثين رضي الله تعالى عنهم وعنكم.
وقد أفرد العلامة المحدّث عبد الله بن محمد بن الصديق الغماري رحمه الله جلّ في علاه مؤلفًا عن هذه الليلة باسم:-
(حُسْنُ البَيَانِ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَان).
فإذا أراد مسلم أو مسلمة أنْ يتوجّه إلى الله جلّ ذكره في هذه الليلة المباركة (ليلة النصف من شعبان) فليس من الحكمة ولا من التقوى نهيهما عن ذلك، عملاً بما ذكرت واسترشادًا بعمل التابعين والصالحين من هذه الأمة رضي الله تعالى عنهم وعنكم، فقد ذكر الإمام ابن رجب الحنبلي رضي الله تعالى عنه وعنكم في (لطائف المنن) أنّ التابعين من أهل الشام، كخالد بن معدان ومكحول ولقمان بن عامر وغيرهم كثير رحمهم الله عزّ وجلّ كانوا يحيون هذه الليلة بالاجتهاد في العبادة فيها.
وذكر المؤرخ المشهور (مؤرخ مكة) محمد بن إسحاق الفاكهي رحمه الله سبحانه قبل اثني عشر قرنًا أنّ أهل مكة كانوا يتوجهون إلى الحرم المحترم -زاده الله تعالى تشريفًا وتعظيمًا- فيحيون هذه الليلة المباركة صلاةً وطوافًا وتلاوة للقرآن الكريم وهؤلاء هم أهل خير القرون، قال سيّدنا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-
(خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ) متفق عليه.
أفليست لنا بهم قدوة وأسوة؟
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الفضل والمجد.