2012/07/02
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أسأل الله العلي القدير أنْ لا يحرمنا من بركات توجهاتكم وصالح دعواتكم وكرامة صحبتكم، آمين.
سيّدي هل يجوز للمرأة أنْ تصبغ شعرها باللون الأسود فقط بنيّة التجمّل لزوجها لا غير؟
وجزاكم الله تعالى كلّ خير.
الاسم: صالح
الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
حفظكم سبحانه، وضاعف لكم الحسنات، ورفع لكم الدرجات، وأجاب لكم الدعوات، وأشكركم على زيارتكم لهذا الموقع الكريم.
إنّ مسألة صبغ الشعر باللون الأسود تعدّدت فيها آراء الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم بشكل واسع، لكن الذي أرجّحه هو الجواز فالتجمّل مطلوب بشكل عام، قال سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-
(إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ) الإمام مسلم رحمه المنعم عزّ شأنه.
قال الشيخ محمد شمس الحق العظيم آبادي رحمه الله جلّ جلاله:-
(ذَهَبَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ إِلَى كَرَاهَةِ الْخِضَابِ بِالسَّوَادِ وَجَنَحَ النَّوَوِيُّ إِلَى أَنَّهَا كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ وَأَنَّ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ رَخَّصَ فِيهِ فِي الْجِهَادِ وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي غَيْرِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ فَرَّقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فَأَجَازَهُ لَهَا دُونَ الرَّجُلِ وَاخْتَارَهُ الْحَلِيمِيُّ) عون المعبود (11/178).
وبعض أهل العلم الذين ذهبوا إلى عموم النهي، أجازوا الصبغ بالسواد للمرأة التي تتزين به لزوجها، وقالوا: إنّها إنّما تُنْهى عن ذلك إذا كان يترتب عليه تدليس أو غش، وهو ما لا ينطبق على صبغ المرأة شعرها بالسواد لزوجها. ومن هؤلاء الإمام إسحاق بن راهويه رحمه الله جلّ وعلا.
قال الإمام ابن قدامة رحمه الله عزّ وجلّ:
(وَرَخَّصَ فِيهِ -أي الصُّبْغُ بِالسَّوَادِ- إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، لِلْمَرْأَةِ تَتَزَيَّنُ بِهِ لِزَوْجِهَا) المغني (1/69).
كما أنّ تزيّن المرأة لزوجها يعدّ من حسن التبعّل الذي امتدحه حضرة النبيّ عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام، فعن السَّيِّدَةِ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيَّةِ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا:-
(أَنَّهَا أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ، فَقَالَتْ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، إِنِّي وَافِدَةُ النِّسَاءِ إِلَيْكَ، وَاعْلَمْ – نَفْسِي لَكَ الْفِدَاءُ – أَمَا إِنَّهُ مَا مِنِ امْرَأَةٍ كَائِنَةٍ فِي شَرْقٍ وَلَا غَرْبٍ سَمِعَتْ بِمَخْرَجِي هَذَا أَوْ لَمْ تَسْمَعْ إِلَّا وَهِيَ عَلَى مِثْلِ رَأْيِي، إِنَّ اللهَ بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَآمَنَّا بِكَ وَبِإِلَاهِكَ الَّذِي أَرْسَلَكَ، وَإِنَّا مَعْشَرَ النِّسَاءِ مَحْصُورَاتٌ مَقْصُورَاتٌ، قَوَاعِدُ بُيُوتِكُمْ، وَمَقْضَى شَهَوَاتِكُمْ، وَحَامِلَاتُ أَوْلَادِكُمْ، وَإِنَّكُمْ مَعَاشِرَ الرِّجَالِ فُضِّلْتُمْ عَلَيْنَا بِالْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَاتِ، وَعِيَادَةِ الْمَرْضَى، وَشُهُودِ الْجَنَائِزِ، وَالْحَجِّ بَعْدَ الْحَجِّ، وَأَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ إِذَا أُخْرِجَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا وَمُرَابِطًا حَفِظْنَا لَكُمْ أَمْوَالَكُمْ، وَغَزَلْنَا لَكُمْ أَثْوَابًا، وَرَبَّيْنَا لَكُمْ أَوْلَادَكُمْ، فَمَا نُشَارِكُكُمْ فِي الْأَجْرِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَصْحَابِهِ بِوَجْهِهِ كُلِّهِ، ثُمَّ قَالَ: ” هَلْ سَمِعْتُمْ مَقَالَةَ امْرَأَةٍ قَطُّ أَحْسَنَ مِنْ مَسْأَلَتِهَا فِي أَمْرِ دِينِهَا مِنْ هَذِهِ؟ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا ظَنَنَّا أَنَّ امْرَأَةً تَهْتَدِي إِلَى مِثْلِ هَذَا، فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ لَهَا: انْصَرِفِي أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ، وَأَعْلِمِي مَنْ خَلْفَكِ مِنَ النِّسَاءِ أَنَّ حُسْنَ تَبَعُّلِ إِحْدَاكُنَّ لِزَوْجِهَا، وَطَلَبَهَا مَرْضَاتِهِ، وَاتِّبَاعَهَا مُوَافَقَتَهُ تَعْدِلُ ذَلِكَ كُلَّهُ، قَالَ: فَأَدْبَرَتِ الْمَرْأَةُ وَهِيَ تُهَلِّلُ وَتُكَبِّرُ اسْتِبْشَارًا) الإمام البيهقي رحمه الله جلّ في علاه.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الفضل والمجد.