2012/04/21
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة،
سيدي الحبيب أسال الله تبارك وتعالى أن يمن عليكم بالأمن والأمان والمغفرة والرضوان وأن يمتعنا بحياتكم آمين.
سيدي ماحكم الصلاة بين سواري المسجد؟
 
جزاكم الله الف الاف خير
الاسم: ابو عبدالله
 
 
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، جزاك الله تعالى خيراً على دعواتك الطيبة ولك بمثلها،
 
الصلاة بين السواري مكروهة إذا لم تكن هناك حاجة، وكان الصحابة رضي الله عنهم يتفادونها في صلاتهم والمقصود هنا صلاة الجماعة، فعن سيدنا مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنهم، قَالَ (كُنَّا نُنْهَى أَنْ نَصُفَّ بَيْنَ السَّوَارِي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنُطْرَدُ عَنْهَا طَرْدًا) الأئمة إبن ماجة وإبن حبّان والطبراني وآخرون رحمهم الله تعالى. والنهي هنا للكراهة وليس للتحريم، والحكمة منه منع إنقطاع الصفوف، إذ أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم صلى داخل الكعبة الشريفة بين عمودين، فقد جآء في الأثر أَنَّ سيدنا مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ دَخَلَ الْبَيْتَ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما: مَا أَدْرَكْتُهُ وَهُوَ يُصَلِّي جِئْتُ حَيْثُ فَرَغَ، فَسَأَلْتُ بِلالا رضي الله عنه فقال (جَعَلَ عَمُودَيْنِ، عَنْ يَسَارِهِ وَعَمُودًا عَنْ يَمِينِهِ وَثَلَاثَةَ أَعْمِدَةٍ وَرَاءَهُ، وَكَانَ الْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ ثُمَّ صَلَّى) متفق عليه.
 
وقال بعض الفقهآء رحمهم الله تعالى إن المقصود هو المسافة القصيرة بين ساريتين متقاربتين تسندان بداية جذع السقف ونهاية آخر والتي غالبا ما تستخدم لوضع أمتعة بعض المصلين. وعلى كل حال فإن لم تكن هناك ضرورة فلاحاجة للصلاة بين السواري خروجاً من الخلاف.
 
ولكن ما يلاحظ الآن في بعض المساجد المبالغة في حجم هذه السواري بحيث لو تركت الصلاة بينها لأصبحت المسافة بين صف والذي يليه كبيرة جدا تتجاوز الثلاثة أذرع التي وردت في كتب الفقه والتي جعلت علامة لانقطاع الصفوف.
 
وبهذه المناسبة أوجّه الدعوة لمن ينوي بنآء المساجد وللمهندسين بأن يأخذوا هذه المسألة بعين الإعتبار ويبذلوا جهدهم باستخدام العلم الحديث الذين هم أهل له لإنشآء مساجد دون سواري أو تقليلها قدر الإمكان لتبقى صفوف المصلين متصلة معبرة عن تواصل قلوبهم، وقد قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم (وَمَنْ وَصَلَ صَفًّا، وَصَلَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَمَنْ قَطَعَ صَفًّا، قَطَعَهُ اللَّهُ تبَارك وَتَعالَى) الأئمة أحمد وابن حجر والطبراني وآخرون رحمهم الله تعالى.
 
والله سبحانه وتعالى أعلم.