2012/04/04
السؤال:
بسم الله والصلاة على رسول الله وآله ومن والاه،
هل يجوز للمرأة أن تذبح الحيوان من دجاج وغيره ونرجو بيان أهم أحكام الذكاة في شريعة الإسلام وجزاكم الله تعالى خيراً.
الاسم: خضير غيدان
الرد:
النصوص التي تحدثت عن الحلال والحرام في الذبائح قال ربنا عزوجل فيها {…إلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ…} المآئدة 3. والنص هنا عام يشمل الرجال والنّسآء. ولكن التذكية غالباً ترتبط بالرجال ربما لشدة عاطفة المرأة ولحاجة الذبح إلى قوة جسدية في بعض الأحيان، ولكن مع ذلك وردت في السنة الشريفة ما يفيد جواز الذبح من المرأة (فإن جارية لكعب بن مالك كانت ترعى غنما لها بسلع فأصيبت شاة منها فأدركتها فذكتها بحجر فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال لا بأس بها فكلوها) الإمام البخاري رحمه الله تعالى. وكان السلف الصالح رضي الله تعالى عنهم وعنكم يأمرون نسآءهم بذبح أضاحيهم أو شهود ذبحها. وقد قال سيدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم لسيدتنا فاطمة الزهرآء رضي الله تعالى عنها (قُومِي فَاشْهَدِي أُضْحِيَّتَكِ، أَمَا إِنَّ لَكِ بِأَوَّلِ قَطْرَةٍ تَقْطُرُ مِنْ دَمِهَا مَغْفِرَةً لِكُلِّ ذَنْبٍ سَلَفَ، أَمَا إِنَّهُ يُؤْتَى بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ لُحُومِهَا وَدِمَائِهَا سَبْعِينَ ضِعْفًا حَتَّى تُوضَعَ فِي مِيزَانِكَ) الإمامان إبن حجر والبيهقي وآخرون رحمهم الله تعالى. وفي هذا إباحة الذبح للمرأة ولكن يبقى المتعارف عليه أن الرجل هو من يتولى الذبح.
وأما أحكام التذكية فمنها شروط وآداب، فأما شروطها فهي:
1- أن يكون المذكّي عاقلاً مميزا، فلايقبل من مجنون أو سكران.
2- أن يكون المذكّي مسلماً أو كتابياً قال تعالى {…وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ…} المآئدة 5.
3– أن لا يكون الذبح لغير الله تعالى أو يسمّي عليها غير اسم الله تعالى قال عز وجل {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ…} البقرة 173.
4- أن يذكر اسم الله عز وجل عليها، قال عز وجل {فكلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ} الأنعام 118.
5- أن تكون التذكية بمحدد، أي بشيء حادّ يُنهر الدم، كسكين أو زجاج وغيرها لقول سيدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَكُلُوا مَا لَمْ يَكُنْ سِنًّا، أَوْ ظُفُرًا، وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ، أَمَّا السِّنُّ: فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفُرُ: فَمُدَى الْحَبَشَةِ) متفق عليه.
6- أن تكون فيها علامتا الحياة وهما الحركة وتدفق الدم عند الذبح.
7- أن لايكون المُذَكَّى محرماً، كأن يكون من صيد الحرم أو الإحرام أو مسروقاً لقوله عز وجل {…وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِيَ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} المآئدة 96.
وأمّا الآداب:
1- إستقبال القبلة.
2- الإحسان في الذبح.
3- أن تكون الذكاة في الإبل نحراً، وفي غيرها ذبحاً. فينحر الإبل قائمة معقولة اليد اليسرى، فإن صعب عليه ذلك نحرها باركة. ويذبح غيرها على جنبها الأيسر، فإن كان الذابح أعسر ذَبَحَها على الجنب الأيمن. ويسن أن يضع رجله على عنقها ليتمكن منها
4- قطع الحلقوم والمريء زيادة على قطع الودجين.
5- أن يكبر الله تعالى بعد التسمية.
6- أن يخفي عن الذبيحة السكين.
7- أن يمنع بهيمة أخرى من النظر.
8- أن لا يتصرف بالذبيحة كالسلخ أو القطع إلا بعد التأكد من الموت وسكينة الذبيحة.
وأجمل ما أختم به هذا الجواب هو ماورد عن سيدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم الذي أوتي الحكمة وفصل الخطاب قوله (إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ) الأئمة مسلم وأحمد وابن ماجة وآخرون رحمهم الله عز وجل.
والله سبحانه وتعالى أعلم.