16/9/2011
السؤال:
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمته الله وبركاته.
السؤال: ما هي شروط الاعتكاف؟ والمدة الزمنية؟ وهل يجوز الاعتكاف في البيت؟ وإذا كان في المسجد هل تجوز زيارة المرضى وقضاء حوائج المنزل أو الخروج من المسجد لأي سبب؟ وما أجرها؟
وفقكم الباري عزّ وجلّ.
الاسم: محمد
الـرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
الاعتكاف من العبادات العظيمة التي ارتضاها الله عزّ وجلّ لعباده وذكرها في كتابه العزيز عند ما أمر سيّدنا ابراهيم وابنه سيّدنا إسماعيل عليهما الصلاة والسلام ببناء بيته العتيق فقال:-
{— وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} [سورة البقرة: 125].
وله شروط منها:-
1- أنْ يكون في المسجد، فلا يجوز في بيت حتى لو كان فيه مصلى.
2- أنْ يعتزل المعتكف زوجته، قال عزّ من قائل:-
{— وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [سورة البقرة: 187].
3- أنْ لا يخرج من المسجد إلّا للضرورة القصوى كحاجات الإنسان الطبيعية من الأكل والشرب وتجديد الوضوء، أو لإغاثة مستغيث.
فعن سيّدنا عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما:-
(أَنَّهُ كَانَ مُعْتَكِفًا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، ثُمَّ جَلَسَ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَا فُلَانُ أَرَاكَ كَئِيبًا حَزِينًا، قَالَ: نَعَمْ يَا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ حَقٌّ، لَا وَحُرْمَةِ صَاحِبِ هَذَا الْقَبْرِ مَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَفَلَا أُكَلِّمُهُ فِيكَ، قَالَ: إِنْ أَحْبَبْتَ، قَالَ: فَانْتَقلَ ابْنُ عَبَّاسٍ ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: أَنَسِيتُ مَا كُنْتَ فِيهِ قَالَ: لَا وَلَكِنِّي سَمِعْتُ صَاحِبَ هَذَا الْقَبْرِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْعَهْدُ بِهِ قَرِيبٌ فَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ، وَهُوَ يَقُولُ: مَنْ مَشَى فِي حَاجَةِ أَخِيهِ وَبَلَغَ فِيهَا كَانَ خَيْرًا مِنِ اعْتِكَافِ عَشْرِ سِنِينَ، وَمَنِ اعْتَكَفَ يَوْمًا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ تَعَالَى جَعَلَ اللهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ ثَلَاثَ خَنَادِقَ أَبَعْدَ مَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ) الإمام البيهقي رحمه الله جلّ في علاه.
4- لا يشترط زمن معيّن، بل يتحقق الاعتكاف ولو لدقائق، ولكن تمام السنّة فيه أنْ يكون في العشر الأخير من رمضان، اقتداءً بحضرة النبيّ العدنان عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه أهل الفضل والعرفان.
عَنِ السَّيِّدَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا:-
(أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.
وأنصح المعتكفين أنْ يعطوا هذه العبادة حقّها من التوقير، فلا يكثروا الكلام بما لا ينفع، ولا يسرفوا في الأكل، وليحرصوا على استثمار وقت الاعتكاف الذي هجروا خلاله الأهل والأحبّة وكثيرًا من الشهوات لأجل الانقطاع للعبادة وتصفية القلب من شوائب الدنيا.
والله جلّ جلاله وعمّ نواله أعلم.
وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.