5/7/2011
السؤال:
السلام عليكم شيخي الفاضل ومعلمي.. زادك الله من علمه وجعلك نورًا يهتدي به كلّ محتار مهموم..
أسألك شيخي: مذكور أنّه إذا نادى الرجل امرأته إلى فراشه ولم تستجب تلعنها الملائكة حتّى تصبح. فماذا عن الرجل الذي يدع امرأته تنام وهي محتاجة لما شرّعه الله لها؟ وما حكم ذلك مع علم الزوج بأنّها بحاجة إلى ذلك؟ وماذا أفعل؟
وجزاكم الله خير الجزاء، فو الله إذ ضاقت بي الدنيا لجأت إلى الله ومن ثمّ إليك.
الاسم: محبة لله ورسوله
الـرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
جزاك الله تعالى خيرًا على دعائك ولك بمثله، وأرجو الباري عزّ وجلّ أنْ يجعلني عند حسن ظنّكم.
قبل الإجابة عن سؤالك أذكّرك وأذكّر نفسي والجميع بضرورة تعظيم وتوقير الله عزّ وجلّ، وتبجيل رسوله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام عند ذكرهما، قال سبحانه:-
{مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا} [سورة سيّدنا نوح عليه السلام: 13].
وقال جلّ جلاله:-
{لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً} [سورة الفتح: 9]
أمّا جواب سؤالك:-
نصّ الحديث الشريف الذي ذكرتيه هو:-
(مَا مِنَ امْرَأَةٍ يَطْلُبُ مِنْهَا زَوْجُهَا حَاجَةً، فَتَأْبَى فَيَبِيتُ، وَهُوَ عَلَيْهَا غَضْبَانُ إِلَّا بَاتَتْ تَلْعَنُهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ) الإمام الطبراني رحمه الله جلّ في علاه.
يؤكّد هذا الحقّ الشرعي الذي ينبني عليه تكوين الأسرة وكذلك لتحصين الزوجين، وقد خصّ الزوجة بما يلحقها من عقوبة لأنّها ملزمة بطاعة زوجها الذي فطره ربّه عزّ وجلّ أنْ يكون هو المبادر لذلك، ولأنّه يحتاج لإشباع هذه الرغبة باعتباره معرّضًا أكثر منها لمفاتن الحياة، فهو يقضي أوقاتًا طويلة خارج المنزل بحكم ظروفه وواجباته في تأمين أسباب عيش عائلته، ولا يعني ذلك مطلقًا أنّ زوجته ليس لها الحقّ في ذلك، فالحقوق والواجبات متبادلة بين الطرفين، قال الحقّ جلّ ذكره:-
{— وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [سورة البقرة: 228].
وعلى الزوج أنْ يقوم بواجبه تجاه زوجته كما يطالبها هو بحقوقه، فقد وصف ربّ العزّة جلّ وعلا العلاقة بأدقّ وصف إذ قال:-
{— هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَ —} [سورة البقرة: 187].
فهذه صورة تبيّن شدّة التلابس والقرب المادي والمعنوي بين الطرفين.
وعليه أنْ يتجمّل لها كما يحبّ أنْ تتجمّل وتتزيّن له، قال سيّدنا عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما:-
(إِنِّي لَأَتَزَيَّنُ لِامْرَأَتِي كَمَا تَتَزَيَّنُ لِي، وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَسْتَنْظِفَ كُلَّ حَقِّي الَّذِي لِي عَلَيْهَا فَتَسْتَوْجِبَ حَقَّهَا الَّذِي لَهَا عَلَيَّ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} أَيْ زِينَةٌ مِنْ غَيْرِ مَأْثَمٍ) تفسير الإمام القرطبي رحمه الله سبحانه (3/123).
وقوله (وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَسْتَنْظِفَ كُلَّ حَقِّي) أي لا أحبّ أنْ آخذ حقّي كاملا منها.
وعليك أنْ تحاولي إفهامه بشكل لائق بهذه الحقوق والواجبات ولو أنْ تحضري كتابًا ليطلع عليه بصورة مباشرة، أو محاضرة بهذا الخصوص تستمعان إليها سوية، فكثير من الرجال يجهلون ذلك ويعتقدون أنّ الحقوق هي من جانب واحد، وهذا نتيجة ابتعادهم عن علماء الدِّين الربّانيّين ومصادر العلم.
وعلى الزوجين التأسي بنبيّهم وشفيعهم عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام في تعامله مع أهل بيته، فقد كان يعدل بين زوجاته في المبيت حرصًا على إعطائهنّ حقوقهنّ، وكان يقوم بمساعدتهنّ في شؤون البيت بما يضفي على بيت الزوجية روحًا من الجمال والألفة.
وعلى الإنسان أنْ يستحضر ما استرعاه الله تعالى من مسؤولية في قوله سبحانه:- {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ} [سورة الصافات: 24].
وقول سيّدنا رسول الله عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه الميامين:-
(كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَهِيَ مَسْؤُوْلَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا —) متفق عليه.
والله جلّت قدرته أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم على خير الأزواج، سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.