1/7/2011
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته حضرة الشيخ، أرجو أنْ تكونوا في تمام الصحة والعافية، وأنْ نتشرّف برؤيتكم عن قريب، ويرجعكم إلى دياركم سالمين غانمين، أمّا بعد:
سؤالي حضرة الشيخ عن معاملة في البنوك الإسلامية في قَطَر وحتى في بنوك السعودية مثل الراجحي وغيرها تدعى التورّق، وهي عبارة عن شراء الشخص أسهم للبنك بقيمة مالية، ثمّ بيع هذه الأسهم للبنك نفسه بعد دقائق أو أكثر، علمًا أنّ البنك يخيّرك بين البيع أو الاحتفاظ بالأسهم، وهدف هذه الطريقة هي الحصول على المال من البنك عن طريق شرائك وبيعك لأسهم البنك عن طريق البورصة ويقسّط المبلغ عليك لمدة سنة، فما رأيكم حضرة الشيخ في هذه الأمر مع الشكر الجزيل.
الاسم: أحمد عز الدين
الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
جزاك الله سبحانه خيرًا على مشاعرك ودعائك وأدعو الباري جل جلاله لك بمثله، ويمنّ عليّ بلقائكم قريبًا، وبعد:-
فبغضّ النظر عمّا تفعله هذه البنوك حيث أنّي لست مطلعًا عليها، ولكن أبيّن لك أنّ التورق المشروع هو تورق شخصي يقوم به الإنسان دون تدخل أو اتفاق، ومثاله أنْ يشتري المحتاج للنقد بضاعة بالأقساط ثمّ بعد قبضها يبيعها لآخر نقدًا ولكن بسعر أقلّ وربما مساو أو أكثر، قال عزّ من قائل:-
{— وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا —} [سورة البقرة: 275].
أمّا التورق المحرّم فهو التورّق المنظم: وهو أنْ يشتري أسهمًا أو بضاعة من بنك أو محلّ ثمّ يبيعها لنفس الجهة، أو تكون وسيطًا لذلك ويسبق ذلك اتفاق على هذه العملية، لأنّ هذا تحايل على الربا وفيه شبهة عظيمة لذلك يحكم بحرمته، وبمناسبة هذا السؤال أدعو المسلمين والمسلمات بضرورة الأخذ بتوجيهات الشريعة الغرّاء في استثمار الأموال وبناء الاقتصاد وإشاعة القرضة الحسنة تجسيدًا لمبدأ التعاون الذي أمرنا الله سبحانه به ورتب عليه اليُسر والأجر فقال جلّ شأنه:-
{وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [سورة المائدة: 2].
وقال سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-
(مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ وعلا.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الجود والكرم.