1/7/2011

السؤال:

السلام عليكم سيّدي وحبيبي، أسأل الله عزّ وجلّ أنْ يحفظكم من كلّ مكروه، ويشرفنا بلقائكم قريباً…

سيّدي العزيز، خادمكم عنده سؤال وأرجو الإجابة عليه:-

هل توجد علامات تبيّن للشخص أنّ الفعل الذي يفعله خالصًا لوجه الله؟ أي فعل الخير أو ما شابه ذلك، لأنني أحيانًا أدخل في شك بأنّ فعلي الذي أفعله هل هو لوجه الله أو لمصلحة معينة؟

وبارك الله فيك يا سيدي.

 

الاسم: خادمكم المحب

 

الـرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

بارك الله جلّ وعلا فيك على دعواتك الطيّبة ولك بمثلها، وأدعوه سبحانه أنْ يشرّفني بلقائكم في أقرب وقت، وبعد:-

فإنّ الإخلاص هو تخليص الشيء ممّا يشوبه ويدنّسه، قال ربّ العزّة جلّ جلاله وهو يذكرنا بنعمه وحسن صنعته:-

{وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ} [سورة النحل: 66].

فانظر كيف أنّ اللبن الذي سمّاه جلّ وعلا (خالصًا) قد تخلّص من كلّ ما يحيط به ليخرج طيّبًا، فكذلك العمل كي يكون صالحًا يجب أنْ يتخلّص من كلّ شوائب النفس ووساوس الشيطان الذي يسري من ابن آدم مسرى الدم كما أخبر عليه أفضل الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام إذ قال:-

(إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الإِنْسَانِ ‌مَجْرَى ‌الدَّمِ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.

وقد أكد الله تعالى ذلك في قوله:-

{وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [سورة الحج: 52].

وقال عزّ شأنه منبّهًا الإنسان إلى ضرورة إخلاص عمله:-

{— فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [سورة الكهف: 110].

وطلبه سبحانه من الأمم السابقة فقال عزّ من قائل:-

{وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [سورة البينة: 5].

فواو الجماعة يعود على أهل الكتاب الذين سبق ذكرهم في مطلع السورة الكريمة، فقد اشترط عزّ وجلّ ليكون العمل صالحًا أنْ لا يدخل معه شيء، ومن علامة إخلاص العمل أنْ يستوي عند صاحبه شهود النّاس له من عدمه، فإنْ قلَّ عمله بغياب الناس فليراجع نفسه، ولذلك عدّ سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه مَنْ:-

(ذَكَرَ اللهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ) متفق عليه.

مِنَ الذين يظلّهم الله تعالى في ظلّه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه، فاشتراط الخلوة تمحيص وتأكيد لإخلاص العمل، وانتظار شكر النّاس من علامات عدم الإخلاص، فالبعض عندما يسدي معروفًا لشخص يشكو عدم مقابلة معروفه بالمثل وكأنّه ينتظر المقابل من العباد وليس من ربّ العباد جلّ وعلا.

ومن أعظم الأسباب المعينة على الإخلاص اتخاذ المرشد الحقّ الذي يعين بإذن الله جلّ ذكره على تقوية القلب فيتمكّن من تمحيص النيّة وإخلاص القصد، والصحبة الصالحة والقراءة في سير المخلصين والربانيين وسائل فاعلة في الارتقاء بالمسلم إلى درجة المخلِصين والمُخلَصين.

وأرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (512) في هذا الموقع الأغرّ.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين.