7/6/2011
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
 
الشيخ سعدالله، سؤالي عن الجهاد في سبيل الله وعن التحريض عليه، لأن ما يحصل الآن هو تشويه متعمد ومقصود وتغيير أهدافه، ومسؤولية العلماء العاملين في قيادة الأمة نحو نيل الشهادة، وهذه مسؤوليتكم.
 
وجزاكم الله خيراً
الاسم: محمد
 
 
الـرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
 
لقد حصر الفهمُ الخاطئ الجهاد في حيّز واحد وهو القتال، وغاب عن الكثير المجال الواسع لهذه الفريضة العظيمة، فمجاهدة النفس الأمارة بالسوء هي الصورة المثلى للجهاد، حتى كأن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم حصر الجهاد فيها حين قال بأبي وأمي ونفسي هو صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: (المجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله) الإمامان مسلم والحاكم رحمهما الله تعالى، ووظيفة الدعوة والإرشاد لدين الله عز وجل من الجهاد، وتربية النشء الجديد سواء في البيت أو المسجد أو المدرسة جهاد في سبيل الله، ولقد رفع سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم برَّ الوالدين ورعايتهما إلى منزلة أعلى من منزلة قتال المشركين تحت رايته عليه الصلاة والسلام (فقد جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم يستأذنه في الجهاد، فقال: أحيٌّ والداك؟ قال: نعم، قال: ففيهما فجاهد) متفق عليه.
 
ويجب علينا أن نفرق بين الجهاد الحق تحت راية دار الإسلام المفقودة حالياً وبين ما تسود الساحة الآن من فتن لا تستند إلى مرجعية شرعية واضحة -أرجو مراجعة جواب السؤال رقم ( 493 )-، أما عن قولك أن هذه هي مسؤولية العلماء فيجب عليّ أن أصحح لك ولكل من يحمل هذه الفكرة بأن هذه هي مسؤولية جميع المسلمين ولا تخص العلماء فقط، مع تأكيدي على أن منزلة العلماء حفظهم الله تعالى هي حيث أنزلهم المسلمون، وبعبارة أخرى لينظر الناس إلى منزلة العلماء في نفوسهم قبل أن يطالبوهم بما لا يطيقون، فكثير من النّاس تهاونوا في مسألة توقير العلماء (الذي هو توقير للدين) وأخذ مشورتهم ثم يلقون عليهم مسؤوليات الأمة، قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: (ليس من أمتي من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا) الأئمة أحمد وآخرون رحمهم الله تعالى، ولو راجعت تاريخ المسلمين الحديث بله القديم لوجدت أن قيادة العلماء رحمهم الله تعالى للأمة لم تأت من فراغ، بل من سابق علو المنزلة في نفوس وقلوب المسلمين.
 
أما الشهادة فهي أمنية كل مسلم مخلص لدينه وعقيدته، وينالها بالنية الخالصة كما قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: (من سأل الله تعالى الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء، وإن مات على فراشه) الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
 
والله سبحانه وتعالى أعلم.