25/4/2011
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
إنّي أب لخمسة أطفال، ونعيش أنا ووالدتي المسنة وزوجتي وأطفالي في دار والدي رحمه الله، وإنني بفضل الله أحاول ما استطعت برّ والدتي والإحسان إليها، والله يشهد أنّي أفضّلها في المأكل والمشرب على نفسي وأطفالي وزوجتي بدون التقصير على أحد من أطفالي وزوجتي، وحين تمرض أكون ساهرًا على أدويتها ومراجعة الطبيب، ولكن في بعض الأحيان يرتفع صوتي عليها نتيجة عملها لشيء يؤذيها، كأنْ تخرج إلى الحديقة وهي مريضة والجوّ بارد، أو تخرج في جوّ مغبر وهي عاملة عملية لعينها فألاحظ أنّها تسخط عليّ وتقول لي: أنت لماذا تصرخ فيّ؟ ويكون جوابي أنني لمصلحتك فأنتِ أولى أنْ تهتمي بصحتك، علمًا أنّ لي إخوة وأخوات متزوجين ويعيشون في بيوتهم، وهي دائمة الرضا عنهم إلّا ما ندر كونهم ليسوا في احتكاك مباشر معها ولا يتواجدون معها طول الوقت، وإنني عندما أحسّ أنّها غاضبة أتألّم وأستغفر الله وأحاول إرضاءها..
السؤال: هل أبقى مع والدتي وأقيم على شؤونها؟ أم أترك البيت وتكون وحدها وأعيش كباقي إخوتي في بيت منعزل؟
أرجو من حضرتكم أن تنصحني بما يرضي الله لأن الأمر يقلقني كثيراً.
وأشكركم على سعة صدركم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الاسم: أبو هديل
الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
قال الله جل وعلا:-
{وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا} [سورة الإسراء: 23].
جزاك الله سبحانه خيرًا على برّك بوالدتك، وسهرك على راحتها، وهذا من فضل الله عزّ وجلّ عليك أنْ أكرمك برعايتها، فعند رجليها الجنّة كما بشّر سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم حين قال:-
(الْزَمْ رِجْلَيْهَا فَثَمَّ الْجَنَّةُ) الإمام ابن أبي شيبة رحمه الله جلّ في علاه.
وأرجو أنْ تتلطّف بتوجيهها مع أنّ حدّتك معها ناتجة عن حرصك عليها ولكن عليك تجنّب غضبها بكلّ وسيلة ممكنة.
ومن النّاحية الشرعية لست ملزمًا أنْ تبقى مع أمّك، فتستطيع الاستقلال بالسكن دون أنْ تترك مراجعتها والوقوف على شؤونها أنت وباقي إخوتك.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.