26/2/2011
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخي واستاذي المحترم،
يوجد في قضائنا 15 مسجداً وكلها تقيم صلاة الجمعة، علماً أن هذه المساجد لا تمتلئ بالمصلين. راجين بيان حكم تعدد الجمع في مثل هذه الحالة، مع بيان حكم صلاة الظهر في هذه الحالة أيضاً.
ولكم الأجر والثواب.
محبكم: العباسي
الـرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
لا شك أن اجتماع المسلمين هو من الحكم التي من أجلها شرعت صلاة الجمعة والجماعة، فينبغي على المصلين أن يحرصوا على الاجتماع في مكان واحد قدر الإمكان -خاصة في الظروف التي يمر بها البلد-، ولهذا الإجتماع فوائد أخرى، منها إزالة ما تشوب علاقات بعض المصلين من ضغائن أو فتور وذلك من خلال وجودهم في جامع واحد، فإن تفرقوا في مساجد لم تسنح لهم الفرصة في الصلح، ومنها توفير الطاقة التي تشكل الآن أزمة في العراق كنقص الكهرباء ووسائل توليدها وتوفير الطاقة اللازمة للتدفئة والتبريد. ومنها توفير الأمن للمصلين. علماً بأن الجمعة ما تعددت إلا بعد الحاجة الماسّة إليها -كما هو واضح لمن يطلع على كتب الفقه- على عكس ما هو موجود الآن في الغالب، فإن الدوافع فيها غير سليمة، ونسأل الله عزوجل العافية لكل المسلمين، وهناك من يورد عبارة (الجمعة لمن سبق) على أنها حديث شريف، والصحيح أنها جملة فقهية وليست حديثاً نبوياً.
أما مسألة إعادة صلاة الظهر احتياطاً فلا أصل لها في الشرع، وتؤدي إلى عدم ثقة المصلّي بصلاته والتشكيك بها. وأنقل نص جواب سيدي حضرة الشيخ مصطفى كمال الدين رحمه الله تعالى حول الموضوع:
(بسم الله الرحمن الرحيم، له الحمد في الآخرة والأولى، والسلام على خاتم النبين وعلى آله وصحبه ومجتهدي أمته. (الموضوع: إعادة الظهر إذا تعددت الجمعة): إن صلاة الظهر لم يرد بها خطاب الله تعالى لا بطريق الجزم ولا بغيره، بدليل استمرار النبي صلى الله عليه وسلم على تركها وإجماع الصحابة على ذلك وكذا التابعين، وأما استحباب إعادة الظهر فرأي محض لم يستند إلى دليل، وعلى فرض قبوله فحيث جاز التعدد تصبح الجمعة المتعددة كجمعة واحدة كبلدة واحدة، وإلا فلا معنى للجواز، بل كجمعة النبي صلى الله عليه وسلم التي قد استمر على ترك الظهر بعدها، وأما قول القائل لو تعددت لصلى الظهر بعدها فجملة جزاؤها فرضية ليست واقعية مستندة إلى دليل، فحينئذ تكون إعادة الظهر بدعة مكروهة، أما كونها بدعة فان النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر بفعلها إذا تعددت بعده، وأما كونها مكروهة فلإيقاعها في عقائد الناس أن الجمعة باطلة مع أن اعتقاد المكلف بصحة العبادة شرط لصحتها، فأدت الإعادة إلى إبطال جمعة صحيحة، وما أدى إلى ذلك فهو مكروه قطعاً لو لم يكن حراماً، هذا ما جرت عليه السنة الشريفة واقتضته القواعد العامة، ولا تنظر إلى ما اضطربت إليه أقوال الفقهاء المتعارضة بمحض آرائهم). (إنتهى) المصدر: كتاب النجم الزاهر – الأستاذ نكتل كشمولة رحمه الله تعالى ص92.
ولجواب آخر موسع أنظر نفس المصدر ص92 ، 93.
والله سبحانه وتعالى أعلم.