20/2/2011
السؤال:
السلام عليكم ورحمته وبركاته،
 
نرجو من الله سبحانه وتعالى أن يرضى عنك تمام الرضا، وأن يعطيك تمام العافية، ونحمد الله على نعمة وجودكم في حياتنا، وعذراً لأننا نأخذ من وقتكم.
أرجو منكم تفسير منام: رأيت بأني أسير مع أهلي في طريق، ووصلنا قرب مسجد، فنظرت من خلال الباب فرأيت رجلاً مع طفل -كأنه تابع له- بلباس أسود، فقلت في نفسي: كيف سمحوا بوجوده؟ فنظر إلي وقال: أنا في المسجد، والورد التي تقرأينه لقريبتك -ذكر اسم شيخ لا اتذكره- وشيخ عبدالقادر لن ينفعها. وأنا تعجبت كيف لا ينفعها، فإذا تراءى أمام عيني صورة لرجل نائم في الفراش على جانبه الأيمن بلباس أبيض في سكون تام وسكينة لكني تعجبت من وسادته والغطاء بلون أسود ولكن السواد هنا يبعث في النفس الهيبة والوقار، ثم ذهبت صورته، وقد ألقي في قلبي أن أقرأ سورة الطارق لقريبتي فبدأت أقرأ فإذا الرجل يقول لي: حتى هذه لا تنفعها فأبطات في القراءة، فنظرت إلى الطفل فوجدت مؤخرة رأسه تحترق مثل نقطة اشتعال في ورقة وبدأ يخرج منه دخان ويقول: لا ينفع، فقلت: والله يكذب، وبدأت أقرأ إلى أن احترقا، ثم وقع بين يدي صرة وأهلي يقولون: افتحيها، افتحتها فوجدت فيها كيسين من القماش في أحدها ملعقتين إحداهما مكسورة، وقلمين أحدهما مكسور، وزبيب وحلوى ملونة ومسامير وعنقود عنب في وسطه مربوطه ثلاثة من الفاكهة من الحمضيات وساعة عقربها يسير بالعكس، والكيس الآخر فيه ورقة مكتوب في الوسط لم يهتدي إلى طريقها ورسوم لساعات عقاربها بعكس الاتجاه وعدد من النملات حية أرادت أن تخرج من الورقة فقتلتها خوفاً من هربها.
عذراً شيخي على الإطالة ولكن أحسست بالراحة عند كتابتي لك.
 
 
الـرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
 
جزاك الله تعالى خيراً على دعواتك الطيبة ولك بمثلها.
السير مع الأهل يبشر بالسير مع دين الله عز وجل، ووصولك إلى المسجد يؤكد ذلك ويشير إلى حرصك على هذا الدين العظيم بإذن الله تعالى، ووجود الرجل مع الطفل بلباس أسود يبين الجانب السيئ في بعض المساجد فهي ليست صافية في كل جوانبها كحال الحياة الدنيا بصورة عامة، وقوله إن الورد لا ينفع تأكيد لعكس ذلك أي أنه ينفع باعتبار أن القائل هو بحال يناقض الفطرة ويمثل الباطل، ورؤيتك للرجل ذي اللباس الأبيض يمثل الجانب المشرق الحقيقي للمساجد ورسالتها ومن ذلك بث السكينة والاطمئنان في نفوس الناس، ولا يضر وجود الغطاء الأسود في وسادته، فهو -كما قلت- يبعث على الوقار ويدل على السيادة في هذا المقام، وقراءتك لسورة (الطارق) رغم نفي هذا الرجل لنفعها وما أسفرت عنه من احتراق رأس الولد يبشر بتأثير حقيقي للسورة المباركة وإصرارك لفعل الخير، والصرّة وما يحتويها يمثل جني الخير مع وجود بعض الأشياء المكسورة، فإن سنة هذه الحياة أنها لا تستقيم على حال، قال الباري عز وجل {وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} آل عمران عليهم السلام 140، وقال سبحانه: {ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} يونس عليه السلام 14، وسير عقارب الساعة بعكس الاتجاه الصحيح يبين حال الدنيا، خاصة في هذا الزمان الذي نشهد فيه انعكاس القيم عند كثير من النّاس، وفي الجملة الرؤيا ارشادية لك ولغيرك من الناس فتمسكي بمعانيها على الوجه الذي بينته لك.
 
والله سبحانه وتعالى أعلم.