16/2/2011
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخي الكريم.
قرأت جواباً لحضرتكم أن المرأة لا يجوز لها أن تضع الكحل لغرض الزينة، فما بال كثير من الأحباب -مع الأسف- يسمحون لنسائهم أن يضعن المكياج على وجوههن وهو واضح للعيان وأمام الناس، أليس هذا من الزينة؟!
أرجو رأيكم مع جزيل الشكر والتقدير.
الاسم: محمد
الـرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
رأيي الشرعي هو نفسه الذي أَثبتّه في جواب السؤال المشار إليه.
أمّا ما ذكرته من عدم التزام البعض بذلك فعلينا إحسان الظنّ بالمسلمين، بل بالنّاس أجمعين، مع غضّ البصر عن حرماتهم، فربما لم يطّلعوا على رأي الشرع الشريف من خلال جوابي أو من أي مصدر آخر، أو أنّهم لم ينتبهوا بشكل جيد على ذلك، فقد يغفل الإنسان عن مظهره في حين ينتبه له الآخرون، وعلى الذي له علاقة بمحارم هؤلاء أنْ ينبههم على ذلك باللّين ودون المسّ بمشاعرهم كما قال الله سبحانه:-
{ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [سورة النحل: 125].
وقوله عزّ وجلّ:-
{وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا} [سورة الإسراء: 53].
وفي الأثر أنّ أعرابياً اعترض على نصيبه من العطاء فغضب الصحابة رضي الله تعالى عنهم فاسترضاه سيّدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام وأعطاه ثمّ قال:-
(إِنَّ مَثَلِي وَمَثَلَ هَذَا الأَعْرَابِيّ كَمَثَلِ رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ نَاقَةٌ فَشَرَدَتْ عَلَيْهِ، فَأَتْبَعَهَا النَّاسَ فَلَمْ يَزِيدُوهَا إِلَّا نُفُورًا، فَقَال صَاحِبُ النَّاقَةِ: خَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ نَاقَتِي فَأَنَا أَعْلَمُ بِهَا وَأَرْفَقُ، فَأَخَذَ مِنْ ثُمَامِ الْأَرْضِ شَيْئًا، ثُمَّ جَاءَهَا مِنْ بَيْنِ يَدَيْهَا فَجَعَلَ يَقُولُ لَهَا: هَوَى هَوَى فَجَاءَتْ فَاسْتَنَاخَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَشَدَّ عَلَيْهَا رَحْلَهَا وَاسْتَوَى عَلَيْهَا، وَإِنِّي لَوْ أَطَعْتُكُمْ حِينَ قَالَ هَذَا مَا قَالَ فَقَتَلْتُهُ دَخَلَ النَّارَ) الامام البزار رحمه الله عزّ وجلّ.
والله جلّ جلاله أعلم.
وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.