07/01/2012

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

سيّدي أيّها العارف بالله، يا مَنْ خصّك الله تعالى بالعلم وبمتابعة حضرة النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وسلّم، ما هو الحلّ الأمثل لعلاج هذه الفرقة والتناحر بين المسلمين؟ وهل من فرصة للدعاة القيام بها لرأب الصدع وتجاوز المحنة؟

رضي الله عنكم وأرضاكم ونفع بعلومكم الشريفة.

 

الاسم: محمد عبد الله

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

العلاج ذكره سيّدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام في الحديث الشريف الذي رواه سيّدنا علي رضي الله تعالى عنه إذ قال:-

(إِنِّي قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: أَلَا إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ. فَقُلْتُ: مَا المَخْرَجُ مِنْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ نَبَأُ مَا قَبْلَكُمْ وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ، وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ، وَهُوَ الفَصْلُ لَيْسَ بِالهَزْلِ، مَنْ تَرَكَهُ مِنْ جَبَّارٍ قَصَمَهُ اللَّهُ، وَمَنْ ابْتَغَى الهُدَى فِي غَيْرِهِ أَضَلَّهُ اللَّهُ، وَهُوَ حَبْلُ اللَّهِ المَتِينُ، وَهُوَ الذِّكْرُ الحَكِيمُ، وَهُوَ الصِّرَاطُ المُسْتَقِيمُ، هُوَ الَّذِي لَا تَزِيغُ بِهِ الأَهْوَاءُ، وَلَا تَلْتَبِسُ بِهِ الأَلْسِنَةُ، وَلَا يَشْبَعُ مِنْهُ العُلَمَاءُ، وَلَا يَخْلَقُ عَلَى كَثْرَةِ الرَّدِّ، وَلَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ، هُوَ الَّذِي لَمْ تَنْتَهِ الجِنُّ إِذْ سَمِعَتْهُ حَتَّى قَالُوا: {إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ} مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ، وَمَنْ عَمِلَ بِهِ أُجِرَ، وَمَنْ حَكَمَ بِهِ عَدَلَ، وَمَنْ دَعَا إِلَيْهِ هَدَى إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) الإمام الترمذي رحمه الله جلّ وعلا.

ولا شكّ أنّ الأمور في هذا الزمان تعقّدت والفِرَق كثرت، وهناك جهات معادية للأمّة الإسلامية تزيد الخلافات وتُذكي نارها، ونحن بالتأكيد نعيش صراعًا حضاريًّا، وممّا يؤسف له أنّ كثيرًا من المسلمين رضوا من الإسلام بذكره في وثائقهم دون أنْ يَعُوا أهمية دورهم في رفعة دينهم، بل إنّ بعضهم جعل من نفسه وَقُودًا لهذه الفتن دون اتخاذ مرشد يبيّن له طريق الحقّ، ونسي أكثر المسلمين أنّهم مسؤولون عن ذلك يوم القيامة، قال سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم:-

(لَا تَزُولُ قَدَمُ ابْنِ آدَمَ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ خَمْسٍ، عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ، وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ، وَمَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَمَاذَا عَمِلَ فِيمَا عَلِمَ) الإمام الترمذي رحمه الله جلّ في علاه.

ولا بُدّ من الإشارة أنّ نسبة معقولة من التناحر بين الناس هي من سنن الله عزّ وجلّ ولا تدخل في الموضوع الذي نبحثه، لقوله جلّ جلاله وعمّ نواله:-

{— وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا} [سورة الفرقان: 20].

والله عزّ شأنه أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.