05/01/2012

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، جزاك الله عنّا كلّ خير وكلّ إحسان، سيّدي حضرة الشيخ سعد الله، وأسأل الله تبارك وتعالى أنْ يجمعك بأهلك وأحبتك أجمعين، ويعيد السلام والاستقرار إلى بلادكم وسائر بلاد المسلمين.

سيّدي حضرة الشيخ أطلب منك الإرشاد والنصيحة، إنّني أريد أنْ أكون عابدة لله تعالى في كلّ أوقاتي وكلّ أحوالي لا يلهيني شيء عن ذلك، وأنا طالبة جامعة والدراسة مطلوبة منّي وتحتاج إلى وقت كثير، فكيف السبيل إلى ذلك، وأنا والحمد لله من السالكات.

وجزاكم الله عنا وعن المسلمين كلّ خير وإحسان.

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

بارك الله جلّ وعلا فيكِ على كلماتك الطيبة ودعواتك المباركة، وأدعوه سبحانه أنْ يجمع قلوب المسلمين على طاعته ومحبة نبيّه عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام.

العبادة لا تقتصر على الفرائض والسنن المعروفة، فالمباحات تنقلب قربات إذا صاحبتها النيّة الصالحة، قال سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-

(إِنَّكَ لَنْ ‌تُنْفِقَ ‌نَفَقَةً ‌تَبْتَغِي ‌بِهَا ‌وَجْهَ ‌اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ عَلَيْهَا، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فَمِ امْرَأَتِكَ) الإمام البخاري رحمه الباري عزّ شأنه.

والعلم النافع من أركان العمل الروحي الإسلامي، فَعَنْ سَيِّدِنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ:-

(خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ مِنْ بَعْضِ حُجَرِهِ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا هُوَ بِحَلْقَتَيْنِ، إِحْدَاهُمَا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، وَيَدْعُونَ اللَّهَ، وَالْأُخْرَى يَتَعَلَّمُونَ وَيُعَلِّمُونَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كُلٌّ عَلَى خَيْرٍ، هَؤُلَاءِ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، وَيَدْعُونَ اللَّهَ، فَإِنْ ‌شَاءَ ‌أَعْطَاهُمْ، ‌وَإِنْ ‌شَاءَ ‌مَنَعَهُمْ، وَهَؤُلَاءِ يَتَعَلَّمُونَ وَيُعَلِّمُونَ، وَإِنَّمَا بُعِثْتُ مُعَلِّمًا، فَجَلَسَ مَعَهُمْ) الإمام ابن ماجه رحمه الله جلّ وعلا.

وفي هذا الحديث الشريف فوائد كثيرة منها:-

الأولى: أنّ مجالس الذكر والتضرّع إلى الله عزّ وجلّ ليست بدعة كما يدّعي البعض، ولو كانت كذلك لأنكر عليهم عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام.

والثانية: أنّ الرسول الأعظم عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه الميامين أعطى للعلم منزلة كبيرة وأدرجها ضمن العبادة.

فتوكلي على ربّك عزّ وجلّ وامضي في دروب العلم محتسبة ذلك عنده جلّ وعلا واثقة بأجره الوفير، علمًا بأنّ الشرع الشريف خفّف عن النساء بالعبادات، قال سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم:-

(‌إِذَا صَلَّتِ ‌المَرْأَةُ ‌خَمْسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا، قِيْلَ لَهَا: ادْخُلِي الجَنَّةَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الجَنَّةِ شِئْتِ) الإمام أحمد رحمه الفرد الصمد تقدّست أسماؤه.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه أهل الجود والكرم.