05/01/2012

السؤال:

السلام عليكم سيدي العزيز ورحمة الله.

أسأل الله عزّ وجلّ أنْ يبارك لكم في هذه الدوحة النافعة، وأنْ يجزيكم الله خير جزاء يليق به سبحانه وتعالى وبما تبذولنه من جهد لمساعدة الناس.

سؤالي هو:-

لديّ صديق يقطن المملكة المتحدة ويدرس اختصاص إدارة الأعمال، وتلقى عرض عمل في أحد البنوك الربوية واسمه الـ HSBC بأنْ يكون عمله في خدمة الزبائن كفتح حساب أو استعلام عن صكّ والعديد من خدمات الزبائن. وهناك في لندن لا يوجد بنوك إسلامية، وإنْ وجدت فهي قليلة جدًّا، وإنّ الوضع الاقتصادي في المملكة يضيق الفرص للحصول على وظائف، علمًا أنّ اختصاص الرجل ليس متعلّقًا فقط بالبنوك وإنّما بالأعمال عمومًا. فهل يجوز قبول العرض للعمل أم لا؟

جزاكم الله عنا خير الجزاء والرحمة.

 

الاسم: مصطفى علي

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

جزاك الله جلّ وعلا خيرًا على دعواتك الطيّبة ولك بمثلها، وأدعوه سبحانه أنْ يستخدمنا جميعًا لخدمة دينه الحنيف والناس أجمعين.

لا بُدّ من الإشارة إلى أنّ الحرام والحلال لا يتأثران بالمكان، بل إنّ المحافظة على شعائر الله جلّ في علاه وحرماته قد تكون آكد في بلاد الغربة لما تحمله من رسالة تبليغ دين الله عزّ وجلّ للآخرين، والذي أفتي به هو:-

جواز العمل في هذه البنوك شرط أنْ تقتصر مهام وظيفته على الخدمات التي لا علاقة لها بالقروض الربوية، على أنّ ذلك لا يخلو من شبهة، وعليه البحث عن وظيفة أخرى بأقرب فرصة، وليتذكر قول الباري عز شأنه:-

{وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} [سورة الطلاق: 2 – 3].

وقال سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-

(إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ، وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُهُ، أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً، إِذَا صَلَحَتْ، صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ، فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ) متفق عليه.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.