03/01/2012
السؤال:
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله،
أود أن أسأل حضرتكم وأستفسر عن دواء العشق وعن كيفية إزالته؟ وهل هنالك ورد يومي يمكن للمسلم أن يلتزم به ليبعده عن هذه الظاهرة حاضراً ومستقبلاً؟ وهل هذه الظاهرة من الله تعالى أم من الشيطان؟
مع الشكر الجزيل
والسلام عليكم ورحمة الله
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
الحب كشعور إنساني فطرة أودعها الخالق جل وعلا في النفوس، وذكرها سبحانه في كتابه العزيز حيث قال: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ} آل عمران عليهم السلام 14، وقال سبحانه: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} آل عمران عليهم السلام 31، وقال جل وعلا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ…} المائدة 54، ولكن أرشد الناس إلى ضبط هذا الشعور في الدائرة التي أباحها الله تعالى بل ويكافئ عليها، كحبّ المؤمن لربه جل جلاله وعم نواله، كذلك من كان حبهم شرطاً للإيمان ومقرباً لله تعالى، قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين) متفق عليه، وحب ذوي الرحم والمعارف على أن لا يتعارض ذلك مع ضوابط ونواهي الشرع الشريف، فقد قال ربنا عز وجل: {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} التوبة 24، وقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقِّ} الممتحنة 1.
ويتبين لك مما سبق أن هذا الشعور ليس من الشيطان إلا إذا توسّل إليه بالحرام، فكل حلال بل كل قربة تصبح حراماً إذا كانت وسائلها محرمة، و إذا شعر الشاب أو الرجل بحب أو ميل إلى امرأة واقترن ذلك برغبة في الزواج فعليه أن يأخذ بالأسباب، فإذا وجد أنها مناسبة له بعد أخذ مشورة أهل الثقة فلا يتأخر في خطبتها، وليأت البيت من بابه كما قال الله عز وجل: {…وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْا الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} البقرة 189، وإذا لم يجد في وسعه الزواج أو لم تحظ رغبته بموافقة الجانب الآخر فليصرف قلبه وفكره عنها وليدعُ ربه جل وعلا أن يبدله خيراً منها، وليس هناك ورد خاص بذلك بل هو ماسبق ذكره من تحكيم الشرع والعقل والإكثار من الدعاء والتفكر في قدرة الله عز وجل في تصريف الأمور، وتذكر أن أمر المؤمن كله خير كما أخبر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بقوله: (عجباً لأمر المؤمن إنّ أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلّا للمؤمن، إن أصابته سرّاء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضرّاء صبر فكان خيراً له) الإمام مسلم رحمه الله تعالى، وهذا التوجيه يشمل الرجال والنساء.
ومن المفيد مراجعة كتاب (الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي) للإمام إبن قيم الجوزية رحمه الله تعالى، وكذلك يرجى مراجعة جواب السؤال رقم (127).
والله سبحانه وتعالى أعلم.