30/1/2011
السؤال:
فضيلة الشيخ الدكتور سعد الله الغالي، حشرنا الله وإياك مع حضرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، ونورنا الله بعلومكم وأنواركم بجاه حضرة الشيخ الهرشمي رحمه الله تعالى.
سيدي، يسألني الطلبة كثيراً عن دليل جواز إهداء الفاتحة، ولا يكتفون بذكر الكتب الفقهية، وأحاول أن أبتعد عن هذه المواضيع وأذكرهم بأننا (نحتاج إلى وحدة الصفوف ووحدة القلوب) كما علمنا مشايخنا الكرام، ولكنهم يقولون نحن أمة الدليل!!
وأعتذر عن الإطالة، وأرجو دعاءك يا سيدي بأن أكون من أهل الأدب وصاحب قلب نبه.. وأقبل أياديكم الشريفة.

الاسم: يوسف أحمد سعيد
 


الـرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
جزاك الله تعالى خيراً على دعائك ولك بمثله.
 
أرجو مراجعة جواب سؤال رقم (306) في الموقع، وأريد هنا أن أشير إلى النزعة المحدثة والمتمثلة بعدم الأخذ من الكتب الفقهية أو عدم الاكتفاء بها كدليل للعمل الشرعي، وكأن هذه الكتب منقطعة عن مصادر الشريعة المعتبرة، فيجب أن يعلم هؤلاء الأخوة أن هذه المؤلفات الجليلة هي عصارة فكر وجهد علماء الأمة الأعلام رضي الله عنهم وجزاهم عنّا خيراً، الذين بحثوا في مصادر التشريع وامتلكوا ناصية الاجتهاد بمعرفة تفسير القرآن العظيم والحديث الشريف، وتبحروا في أصول الفقه وعلوم اللغة العربية وغيرها من أدوات استنباط الأحكام، فلا يجوز أن يقال (لا نعترف بهذه الكتب ونريد الأدلة من جديد) وكأن كل فرد يريد أن يصبح مجتهداً بين ليلة وضحاها، وهذا يخالف السنة الإلهية، فقد قال رب العزة جل جلاله وعم نواله: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَافَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} التوبة 122، فهذه الآية الكريمة صريحة الأمر في أن تتفقه مجموعة من المسلمين ليكونوا مرشدين لأخوانهم ومرجعاً لهم، وقد اعتبر ذلك من فروض الكفاية التي إذا قام بها البعض سقط عن الباقين، فيجب على المسملين أن يربّوا أنفسهم على احترام أهل الاختصاص لا سيما أهل العلم الشرعي، فالمعروف أن طلبة العلوم يدرسون ما توصل إليه أسلافهم من العلماء وزبدة نتائجهم ولا يطلبون بدايات البحث وكيفيته لأن هذا سيجهدهم ويجهد أساتذتهم ويضيع وقتهم فيما ليس منه طائل.
والله سبحانه وتعالى أعلم.