5/1/2011
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
رجل توفيت زوجته قبل أشهر وكان في ذمّته المهر المؤخّر وكان مقداره (5000) دينار عراقي في سنة 1984م، وقد انحصر إرثه الشرعي بالزوج وإخوة وأخوات المتوفية.
السؤال: هل يقيّم هذا المبلغ ليوزع على الورثة أم يبقى على حاله؟
وهل المسألة خلافية أم لا؟
نرجو بعض التفصيل في ذلك، لأنّ البعض يذكر أنّ المهر في ذمّة الزوج وهذا صحيح كما تعلمون ولكن يقع الزوج في إشكال ما سألنا عنه في أعلاه…
أفتونا مأجورين.
الاسم: محمد إبراهيم
الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
من الواجب أنْ أنصح الأزواج بأهميّة دفع ما يعرف بالمهر المؤخّر إلى الزوجة لأنّه دَيْنٌ مستحق لها وليس من الحكمة تأخيره إذا كان الزوج ميسور الحال، ولا يجب التقيّد بأقرب الأجلين المدوّن في عقد الزواج، فالتقيّد بهذين الموعدين مظنّة ضياع حقوق الزوجة، فالطلاق وما يصاحبه من شحناء قد لا يسهل أمر دفعه، بل يصل أحيانًا إلى محاولة غبنها فيه تبعًا لظروف الطلاق وظروف المطلقة.
وكذلك في حالة وفاة الزوج فهناك مع شديد الأسف مَنْ يحاول أكل حق الآخرين في الإرث ناهيك عن الديون والذي يعتبر المؤخّر منها، إضافة إلى ما يعتري الأرملة من خجل وتردّد بمطالبتها بحقّها الشرعي في تلك الظروف، ويجب هنا أنْ أنبّه الورثة إلى ضرورة دفع المؤخّر قبل توزيع التركة على الورثة.
أمّا جواب سؤالك ولكلّ مَنْ يسأل عن الدّيون التي تغيّرت قيمتها بشكل كبير بسبب هبوط أو صعود الدينار العراقي فأقول:-
من العدل أنْ تُقوّم هذه الدّيون بما كان يعادلها من النقدين (الذهب والفضة) يوم اتفق عليها، قال الله جل جلاله وعمّ نواله:-
{وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ} [سورة البقرة: 279].
فهذه الآية الكريمة وإنْ جاءت بمناسبة الربا ولكن يؤخذ منها دلالة اللفظ لا خصوص السبب، فالله عزّ وجلّ يأمرنا أنْ لا نتجاوز على حقوق الآخرين ونلتزم بما هو لنا (رأس المال) الذي دفعناه، ولا شكّ أنّ دفع المبلغ المنصوص عليه فيه ضرر على الزوجة لأنّهم تراضوا على قيمة ذلك المبلغ في حينها، ولو كانوا يعلمون بما ستؤول إليه قيمة الدينار فلا شكّ أنّهم لن يرضوا بهذا المبلغ، ولنجعل نصب أعيننا القاعدة التي أرساها سيّدنا رسول الله صلّى الله عليه وله وصحبه وسلّم بقوله:-
(لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ) الإمام ابن ماجه رحمهم الله سبحانه.
ومن هنا قال علماء الأمّة رحمهم الله جلّ في علاه:-
(الضَّرَرَ يُزَال).
وإزالته تكون بإعادة تقييم مؤخّر الصداق وكذلك الديون.
والله عزّ شأنه أعلم.
وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.