1/11/2022

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا العزيز.

نسأل الله أنْ يحفظكم وينفعنا ببركاتكم وأنواركم وأنفاسكم وعلمكم وكراماتكم، ونسأل الله عزّ وجلّ أنْ يحفظكم من كلّ سوء..

يا شيخي قدرك داخل القلب عالي         افرح ليمان جابوا الناس طاريك

اقول شيخي ويبتهج كل معلوق           لا من ذكرتك زال همي وضيقي

شيخي لدي سؤال:

هل يجوز تكليف شخص من الديار المقدسة للقيام بمناسك الحج عن والدتي المقعدة والعاجزة أو عن والدي المتوفى، وذلك لقدرتنا دفع المبلغ هناك ولعدم قدرتنا دفع المبلغ من بلادنا.

أفيدونا، وجزاكم الله خير الجزاء.

المرسل: عبد العزيز المشهداني/ العراق

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

بارك الله جلّ وعلا فيك وجزاك خيرًا على مشاعرك الطيّبة وكلماتك الرقيقة ودعائك المخلص ولك بمثله،

وبعد:-

أرجو الله عزّ وجلّ أنْ يثيبك جزيل الثواب على برّك بوالديك وحرصك على أداء فريضة الحج عنهما.

قال الله جلّ في علاه:- {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [سورة آل عمران عليهم السلام: 97].

الاستطاعةُ من شروط الحج وهي أنْ يملك المال الذي يكفيه لزاده وراحلته ذهابًا وإيابًا ونفقة أهله فترة مكثه هناك، وأنْ يكون قادرًا على مشاقّ السفر.

الوالدة الكريمة حفظها الله جلّ جلاله وعم نواله إنْ كانت تملك المال ولا تقوى على الذهاب بسبب الكِبر أو المرض -عافاها الله سبحانه وإيّاكم- فيجب أنْ تُنيب عنها مَنْ يؤدّي الفريضة لها.

فإنْ كانت لا تملك مالاً ولا قدرةً على السفر فلا يجب الحجّ عليها أصلا، ولذا فلا حاجة لتكليف نفسك أو غيرك للحجّ عنها.

أمّا الوالد رحمه الله تبارك اسمه فإنْ كان وصّى فيجب تنفيذ وصيّته في حدود ثلث إرثه، فإنْ زاد فلا بدّ من موافقة الورثة.

قال الحقّ عزّ شأنه:- {— مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ —} [سورة النساء: 11].

وإنْ لم يوصِ فلأهل الذكر رحمهم الله الرحمن قولان، الراجح منهما جواز النيابة، وتكون على الأصح من بلد المتوفى.

وتصحّ أيضًا من حيث تبلغ النفقة (أي ما تكفي به النفقة فإنْ كانت تكفي من بلده وجب الحجّ عنه من بلده، وإنْ لم تكفِ فمن الميقات أو قبله أو بعده ولو من مكة المكرمة) لكنّه قول مرجوح.

والذي أوجّه به في هذه الحالة (إنْ لم يوصِ) هو التصدّق عن الميت بما يُستطاع ممّا له أثر كبيرٌ في إسعاف المنكوبين والمرضى والراغبين في التعلّم وسبل إحياء رسالة المسجد، فخير الناس أنفعهم لهم.

قال حضرة النبيّ الأكرم عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه أهل الجود والكرم:-

(الْخَلْقُ عِيَالُ اللَّهِ، فَأَحَبُّهُمْ إِلَى اللَّهِ أَنْفَعُهُمْ لِعِيَالِهِ) الإمام أبو يعلى رحمه المولى جلّ وعلا.

وَعَنْ سَيِّدِنَا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ:-

(سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: إِدْخَالُكَ السُّرُورَ عَلَى مُؤْمِنٍ أَشْبَعْتَ جَوْعَتَهُ، أَوْ كَسَوْتَ عُرْيَهُ، أَوْ قَضَيْتَ لَهُ حَاجَةً) الإمام الطبراني رحمه الله جلّ جلاله.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.