22/10/2010
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أرجو الباري عزّ وجلّ أنْ يحفظكم وينعم عليكم بصحة الأبدان والعافية والأمان أبداً.
إنني امرأة من عائلة محافظة ومتدينة والحمد لله، أحببت رجلاً صالحاً تعرفه العائلة وهو متزوج ولديه أولاد، وقد صارحته بذلك من خلال الهاتف وفهمت من كلامه أنّه يريد أنْ يتزوجني ويرغب بذلك، وبعد أنْ أخذ رأي زوجته رفضت وأنّه يخافها كثيراً ولا أعرف لماذا، ويقول إنّه شرعاً يجب أنْ توافق زوجته، وخصوصاً أنّها عاشت معه خمساً وعشرين سنة وأنجبت منه عدّة أولاد، وأعتقد أنّها أخذت منه حقّها بما يكفي خلال هذه السنوات الطويلة أم هو استملاك للزوج حتى الموت، مع العلم أنّه أخبرني أنّه سوف يبقيها على ذمّته ويعدل بيننا بالضبط لأنّه يخاف الله وأنا رضيت بذلك.. سؤالي يا شيخ هو:
هل كان الرسول محمّد صلّى الله عليه وسلّم والصحابة رضي الله عنهم يأخذون موافقة زوجاتهم للزواج بأخرى أم مجرّد إعلامهنّ؟ ونحن نعلم جيّداً أنّه في عهد الرسول الأعظم وصحابته الكرام لم تبق أيّ امرأة بدون زواج سواء كانت بنتا أو مطلقة أو أرملة حتى لو كان عندها عدة أطفال، ونحن الآن في العراق بسبب كثرة الحروب ازداد عدد العوانس والأرامل والمطلقات، وأعتقد أنّ علماء هذه الأمة يتحمّلون مسؤولية كاملة أمام الله بما يحدث في هذا العصر من الفواحش والزنا بسبب قلّة الزواج وبسبب عدم توجيه الناس والأزواج والزوجات بما شرّعه الله.. أرجو من فضيلتكم بيان رأيكم وتوجيهكم بخصوص هذا الموضوع ومعذرة على الإطالة.. حفظكم الله ووفقكم لخدمة الإسلام والمسلمين.
الاسم: زينب
الـرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
جزاك الله جلّ وعلا خيرًا على دعائك الطيّب ولك بمثله.
في البداية أنصحك بالكفّ عن محادثة هذا الرجل لأنّ المقصود قد حصل وهو إبداء رغبته بالزواج وموافقتك على ذلك فلا داعي بعده للاسترسال في الحديث كي لا تدخلا في المحذورات، ويبقى أنْ تنتظري قراره النهائي، فالالتزام سبيل عظيم للتيسير، قال تعالى:-
{— ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ —} [سورة الطلاق: 2 – 3].
ومن الرزق الزوج الصالح والزوجة الصالحة.
أمّا عن سؤالك، فلا يشترط أنْ يأخذ الرجل موافقة زوجته الأولى للزواج من أخرى، ولكن يستحسن أنْ يعلمها لتكون على بيّنة من ذلك، ولكي يهيئ لصلة الرحم بين أولاده من الزوجتين، وللعدل بينهما، فلا يجوز لأحد بناء حياته على الكذب.
ولكن أريد أنْ أصحّح لك مفهومك عن الزواج والعشرة الزوجية، فإنّ استمرار الزوجين لمدّة خمس وعشرين سنة وإنجابهم للأولاد يوجب ترسيخ العشرة والمودّة بينهما، وتمسّك كلٌّ منهما بالآخر، وليس كما فهمتيه وهو أنّ زوجته قد أخذت حقّها منه، لأنّ الأمر أكبر من قضاء الوطر ولا ينحصر فيه، فهو رباط مقدّس شرّعه الله تبارك في علاه لحِكَم كثيرة يُستحسن العلم بها من مضانها.
وأنا أشكرك على ما بينتيه من حِكَم تعدّد الزوجات وهو إحصان من فقدن أزواجهنّ، أو لصعوبة الزواج خاصّة في الظروف الصعبة كالتي يمرّ بها البلد، ولو أنّ هذا الكلام كان من امرأة متزوّجة لكان أوقع في القلوب وأكثر إقناعًا.
وأرجو أنْ تطرحي سؤالًا على نفسك:-
لو كنت أنت الزوجة الأولى فهل سيكون هذا هو نفس كلامك؟
وأنا هنا لا أعطي التبرير كي ترفض الزوجات فكرة الزوجة الثانية، أو أنْ يقفن بوجه أزواجهنّ، ولكن لأبيّن لك أنّ هذه فطرة كلّ زوجة، وقلّ بل ندر من ترضى بالضرّة، وأنا وكثير من العلماء والموجهين حفظهم الله تعالى لم نوفّر جهدًا أو مناسبة كي نُوَعِّيَ المجتمع بتقبّل الزواج الثاني، لأننا نعتقد أنّ سبب صعوبة هذا الزواج هو المجتمع ككلّ إذ تغيّرت نظرته وتقبّله ذلك، ففي الأزمان السابقة تربّى المجتمع على قبول الزواج الثاني وكان وقعه أقلّ قسوة على الزوجة الأولى لكثرة ما ترى من هذه الزيجات حولها.
وهذا الواجب لا يقتصر على أهل العلم بل يحتاج إلى جهد المجتمع بأسره ومنه النساء، وخاصة المتزوجات منهنّ، فلتحرص النساء عمومًا أنْ يجرين بينهنّ الأحاديث التي تشجّع أخواتهنّ على تقبّل الزوجة الثانية، وأنْ تبدي غير المتزوجة استعدادها لقبول الزوجة الثانية فيما إذا يسّر الله سبحانه لها الزواج، وتذكير بعضهنّ بعضًا بخُلُقِ الإيثار وأجره العظيم عند الله جلّ وعلا، وما يمرّ به البلد من ظروف أصبح فيها كثير من النساء بلا معيل، ولتشعر بمشاعر مَنْ وجدت نفسها وحيدة في هذه الحياة القاسية، ولنتذكر قول سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم:-
(لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ، حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ) متفق عليه.
وأرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (248) في هذا الموقع الكريم.
هذا وأسأل الله عزّ وجلّ بجاه حبيبه عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام أنْ يهيّء للمسلمين والمسلمات سبل الستر والعِفّة إنّه سبحانه سميع مجيب.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.