6/10/2010
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سؤالي يا شيخ هو: ما حكم الصلاة في مسجد مع إمام ينسى أثناء تلاوة القرآن، وأحياناً يبدل آية مكان آية، وهذه كانت في رمضان وخصوصاً في صلاة التراويح، فهل الصلاة تكون مقبولة؟
أرجو الإجابة وجزاك الله كل خير
الاسم: مسلمة
الـرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته،
إمامة المسلمين من وظائف حضرة خاتم النبيين صلى الله تعالى وسلم وبارك عليه وعليهم أجمعين، فعلى من يتصدى لها أن يعرف حقها من حضور قلب وإتقان تلاوة تجويداً وحفظاً حسب المستطاع، وهذا يستوجب أن يقدم للإمامة من تتوفر فيه هذه الشروط، قال سيدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم: (يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِلْمًا وفي رواية فَأَكْبَرُهُمْ سِنًّا، وَلَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ، وَلَا يَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ) الإمام مسلم رحمه الله تعالى، وهناك أخطاء قد يرتكبها الإمام تبطل الصلاة ما لم يتلافاها بانتباهه أو بتنبيه المصلين، مثل اللحن في فاتحة الكتاب أو الأخطاء التي تغير معنى الآية خاصة التي تحيل الحرام حلالاً أو تخل بالعقيدة أو تقديم آية محل أخرى. فإذا تكرر هذا من الإمام فعلى المصلين أن يبادروه بالنصح كي يتلافى النقص ويقرأ من السور التي يجيدها بإتقان حتى لو كانت من قصار السور فهذا أقوم وأأجر عند الله عز وجل من التكلف بقراءة سور لا يتقن حفظها أو تلاوتها على الشكل الصحيح، فعن سيدنا أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: (كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء، وكان كلما افتتح سورة يقرأ بها لهم في الصلاة مما يقرأ به، افتتح قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ حتى يفرغ منها، ثم يقرأ بسورة أخرى معها، وكان يصنع ذلك في كل ركعة، فكلمه أصحابه فقالوا إنك تقرأ بهذه السورة، ثم لا ترى أنها تجزئك حتى تقرأ بسورة بأخرى، فإما أن تقرأ بها وأما أن تدعها وتقرأ بسورة بأخرى، فقال ما أنا بتاركها، إن أحببتم أن أؤمكم بها فعلت، وإن كرهتم تركتكم، وكانوا يرونه أفضلهم وكرهوا أن يؤمهم غيره، فلما أتاهم النبي أخبروه الخبر، فقال يا فلان ما يمنعك مما يأمر به أصحابك، وما يحملك أن تقرأ هذه السورة في كل ركعة؟ فقال إني أحبها، فقال رسول الله إن حبها أدخلك الجنة) البخاري والترمذي رحمهما الله تعالى، وقد رأيت في دولة الإمارات زادها الله تعالى من البركات أن بعض من يؤم الناس في صلاة التراويح كان يقرأ في الركعات الأولى سورة قصيرة وفي الثانية سورة الإخلاص.
والله سبحانه وتعالى أعلم.